في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٠٨ - تعثر المسيرة
إلّا أقل القليل، فكانت النتيجة وخيمة، إذ إنّ من تبقى معه لم يكونوا في أغلبهم ممّن أخلص في تشيّعه و اتّباعه و الاحتفاف به، و كانت الحرب قد أنهكتهم، لذا فإنّ الكثير منهم ما لبثوا أن استجابوا لاوّل دعوة خادعة بإيقاف الحرب.
و لمّا حاول عليّ (ع) أن يثنيهم عن عزمهم كاشفاً وجه الخداع في المسألة، نجدهم يبادرون إلى عصيانه إلى درجة تهديده بالقتل أو بالتسليم لعدوّه، فلم يجد بدّاً من النزول عند رغبتهم، و لم يكن ذلك نهاية المطاف، إذ إنّهم سرعان ما ندموا على قبول التحكيم، و تبيّن لهم خطأهم، و لكنهم عالجوا الامر بسلبية أكثر، فطلبوا منه التحلل من عهوده التي قطعها على نفسه و العودة إلى الحرب، و هذا ممّا يدلّل على أنّ هؤلاء لم يكونوا أصحاب بصيرة، و لا كان تشيّعهم لعليّ (ع) إلّا تشيّعاً ظاهرياً غير نابع من عقيدة راسخة، كما و يدلّنا تصرّفهم ذاك على مدى عمق ترسّخ المنهج الذي اتّبعه أصحاب الخط الاجتهادي، ممّا جعل الخروج على أمر أولياء الامور ظاهرة اعتيادية، طالما كان الخروج على أمر النبيّ (ص) ذاته ممكناً.
لقد أدّى تمرّد هذه الفئة إلى زيادة الامور تعقيداً، إذ إنّ علياً (ع) قد وجد نفسه في نهاية الامر مضطراً إلى خوض