في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١١٥ - مواقع النظر في هذه الرواية

الذي كان يماشي به قريشاً، فقالوا في ذلك أو اتّخذوه مدركاً لجواز الاستغفار للمشركين، كما ربّما احتجوا بفعل ابراهيم (عليه السلام)، فأنزل الله سبحانه الآية و ما بعدها من قوله تعالى: (وَ ما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ .. الآية) تنزيهاً للنبي (صلى الله عليه و آله) و تعذيراً لإبراهيم (عليه السلام)، و إيعازاً الى أنّ من استغفر له النبي (صلى الله عليه و آله) لم يكن مشركاً كما حسبوه، و أنّ مرتبة النبوّة تأبى عن الاستغفار للمشركين، فنفس صدوره منه (صلى الله عليه و آله) فيه برهنةٌ كافيةٌ على أنّ أبا طالب لم يكن مشركاً، و قد عرفت ذلك أفذاذ من الامّة، فلم يحتجّوا بعمل النبي (صلى الله عليه و آله) لاستغفارهم لآبائهم المشركين، و إنّما اقتصروا في الاحتجاج بعمل إبراهيم (عليه السلام)، كما مرّ في صحيحة عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ قال: «سمعت رجلًا يستغفر لأبويه و هما مشركان فقلت: تستغفر لأبويك و هما مشركان؟ قال: أ وَ لم يستغفر إبراهيم؟». الحديث‌ ٣٨

و لو كان يعرف هذا الرجل أبا طالب مشركاً لكان الاستدلال لتبرير عمله باستغفار نبيّ الإسلام له و لم يكن يخفى على أحد أولى من استغفار إبراهيم لأبيه لكنّه اقتصر على ما استدلّ به.