في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٣ - الفصل الأول رئاسة أبي طالب في عمقها التاريخي
و يدل على صحة هذه الواقعة التاريخية ما افتخر به عبد الله بن جعفر على يزيد في حضور معاوية في حديث جاء فيه: إن عبد الله قال ليزيد: بأي آبائك تفاخرني؟ بحرب الذي أجرناه؟ أم باميّة الذي ملكناه؟ أم بعبد شمس الذي كفلناه؟
قال ذلك على مسمع من معاوية، فأقرّ معاوية فخره، و أمر يزيد أن لا يفاخر الهاشميين؛ لأنهم قوم لا يجهلون ما علموا.
فعبد المطلب الذي أصبح سيداً لقريش بعد أبيه هاشم و عمه المطلب ١٨؛ كان له من السجايا و الصفات ما تؤهله أن يكون سيداً لقومه، فهو ابن هاشم الذي أشبع البطون وقت المجاعة. و بذلك تحول القرشيون من فقراء معدمين الى أغنياء متخمين، لأن مال قريش و غير قريش هو من فضل رحلتي الشتاء و الصيف اللتين دبّرهما هاشم.
و عبد المطلب أندى قريش كفاً، و أعظمهم حلماً و أشرفهم وجهاً، و أمدهم جسماً و أطهرهم ذيلًا و أعفّهم إزاراً، كان أبعد رجل عن دنيّة، و أدنى رجل الى كمال نفس و نقاء روح، و هو أول من طيّب غار حراء بذكر الله، فإنه كان يذهب إليه.
فإذا استهلّ رمضان صعد حراء و أطعم المساكين، و رفع من مائدته الى الطير و الوحوش في رءوس الجبال.