في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٢٣ - مواقع النظر في هذه الرواية

و من ثمّ فإذا تسرّب إلينا من خلال هذا الحصار و الإعصار شي‌ء من سيرتهم المضيئة، أو قبس من أقوالهم و مواقفهم المعبرة عن حقيقة الإسلام، أو شعلة من معالم سلوكهم الرشيد؛ فلا شك أنه حدث في غفلة من الطغاة و أعوانهم، و علامة بارزة على أن العقيدة حين تملك على الإنسان وجدانه و سلوكه تدعوه أن يتحدى الأوضاع، ليتغلب عليها بقدر الإمكان. و هذا هو الذي ظهر فيما بعد حتى أصبح مادة لما نقوله الآن.

لقد وصل إلينا رغماً عن كل الموانع و العوائق شعر يحدّثنا عن إسلام أبي طالب، منسوباً إليه، و روايات تاريخية تؤكد ذلك أنّه منه، أ فلا يكون هذا مرجّحاً لما روي من هذا أو ذاك، على ما روي عن الجانب الآخر النافي لإسلامه؟

إن الأمر حينئذ و الحالة هذه إن لم يرق الى رتبة الدليل، فإنه بلا شك لا ينزل عن مرتبة القرينة القوية التي تصل بانضمام غيرها من القرائن الى مرتبة الدليل القوي، و البرهان الجلي، دون أن يعنى هذا تهويناً من نسبة هذا الشعر الى أبي طالب، أو صحّة تلك الروايات بما فيها من دلالة صريحة على إسلامه، فقد ورد ذكرهما في كثير من الكتب و المراجع التاريخية المعترف بوثاقتها، و صحّة نقلها مثل: تاريخ ابن كثير، و سيرة ابن هشام، و شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، و مستدرك الحاكم و غيرها.