في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٢١ - مواقع النظر في هذه الرواية
و هل هذا من بر الوالدين الذي نزل به القرآن من مثل قوله تعالى: (وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ) ٤٨.
و على أساس ما تقدم، نتساءل: الى أي مدى يمكن اعتبار ما نسب الى أبي طالب من الشعر على تعارضه دليلًا على أنه أسلم بالفعل أو لم يسلم؟
و إلى أي مدى يمكن اعتبار الروايات التي استعرضناها على تعارضها فيما بينها أيضاً دليلًا لهذا الفرض أو ذاك؟
لا شك أن النظرة الدقيقة الى الظروف التي أوحت بهذا الشعر أو ذاك أو بهذه الرواية أو تلك، و إلى البيئة النفسية التي انتجت كلًا منهما، و إلى التيارات السياسية التي تقاذفتها عبر قرون زاخرة بالتعصب المذهبي، الذي فرض نفسه على الأفكار و الآراء على صعيد العالم الإسلامي كله، طولًا و عرضاً ... كل ذلك ينبغي أن يكون في الاعتبار عند النظرة الى هذا الشعر أو، و إلى هذه الرواية أو تلك، عن إسلام أو عدم إسلام أبي طالب، الذي شاء له القدر بلا نزاع من أي من الفريقين أن يكون كافل النبي (صلى الله عليه و آله) و هو طفل، و راعيه و هو يافع، و حاميه عند مبعثه، حيث لم يكن له بين الناس حام سواه.