مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦١ - هي من القواعد العامة و عليها تترتب فروع كثيرة
و مقتضى التحقيق جريان قاعدة التقية و إجزائها في المعاملات بعد ارتفاع موجبها أيضا، كما هو المشهور.
و عليه فما قد يتوهّم من اختصاص هذه القاعدة بالعبادات؛ نظرا إلى كثرة ما ورد من النصوص الدالّة عليها في أبواب العبادات، غير وجيه؛ حيث تشمل عمومات التقية و إطلاقاتها للمعاملات أيضا، بلا قصور و لا إجمال.
لا إشكال في جريان التقية في المعاملات و ترتّب آثارها- من الصحّة و جواز التصرّف لمن انتقل إليه المال بإنشاء المعاملة وفقا لمذهب العامّة عن تقية، و إن خالف بعض ما يعتبر عند الخاصّة من الشرائط و القيود-، لكنّه ما دامت شرائط التقيّة باقية.
و أمّا إذا ارتفعت شرائط التقية وقع الكلام في بقاء آثار التقية، من صحّة المعاملة الواقعة عن تقية و دوام الملكية و الزوجية و جواز التصرّف في المنتقل إليه، فخالف ذلك جماعة من الفقهاء فقالوا بعدم بقاء آثارها بعد ارتفاع موجبات التقية و شرائطها؛ نظرا إلى انتفاء المسبّب بعد ارتفاع السبب. كما سيأتي بيان ذلك من المحقّق الخوئي و غيره.
و لكن اختار جماعة آخرون استمرار آثارها و حكموا ببقاء الصحّة و الملكية و الزوجية، حتّى بعد ارتفاع شرائط التقيّة إذا كانت المعاملة انشئت حال حصولها، كما سيأتي بيان وجهه من السيّد الإمام الراحل قدّس سرّه. و هذه النظرية هي رأي مشهور الفقهاء، بل في الحدائق نفي الخلاف عن إجزاء التقية في المعاملات بعد ارتفاعها. و سيأتي نصّ كلامه.
و تترتّب على هذه القاعدة فروع كثيرة في مختلف أبواب الفقه، و لا سيّما العباديات. و هذه الفروع رغم كثرتها، مغفول عنها بين المؤمنين و المتديّنين، و هي أكثر من أن تحصى، و منبثّة في جميع أبواب العبادات و المعاملات