مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩ - مسألتا التطهير بالماء المضاف و المسح المزيل
و لا يرد عليهم النقض بالعلم بجعل بعض مطهّرات اخر في الكتاب و السنّة و انكسار الحصر بذلك.
لإمكان الجواب: بأنّ هذه الآية تؤسّس قاعدة عدم مطهّرية غير الماء، و لا ينافي ذلك ثبوت المطهّريّة لغيره بالنصّ. فلا بدّ حينئذ من الاقتصار بالمتيقّن من مدلول النصّ في مخالفة القاعدة، و لم يرد نصّ يدلّ على مطهّرية المضاف، و لا المسح المزيل لنجاسة الجسم الصيقل، حتّى يخرجنا من مقتضى القاعدة المستفادة من الآية المزبورة.
نعم يرد عليهم إشكال صاحب المدارك من جواز التخصيص بالذكر في مقام الامتنان لأكثريّة الوجود و النفع قال قدّس سرّه: «بعد نقل الاستدلال المزبور: و فيه نظر؛ لجواز أن يخصّ أحد الشيئين الممتنّ بهما بالذكر إذا كان أبلغ و أكثر وجودا و أعمّ نفعا».[١]
و لكن في الحدائق[٢]- بعد الاستدلال بالآية المزبورة بقوله: «فإنّه تعالى ذكر الماء هنا في معرض الامتنان على العباد. فلو حصلت الطهارة بغيره لكان الامتنان بالأعمّ أولى»- نقل إشكال صاحب المدارك من دون ذكر لاسمه، و سكت عنه.
و لكن إشكال صاحب المدارك وارد جدّا، و إن قوّى الاستدلال المزبور في الرياض، من غير اعتناء بإشكال، بل به دفع بعض الإشكالات، بل استدلّ في الجواهر بهذا الوجه للحكم بمطهّرية ما شكّ في قابليته للمطهّرية من افراد الماء- بعد توجيه العدم باستصحاب النجاسة و عدم نظر آيات مطهّرية الماء إلى كيفيّة التطهير- بقوله: «اللّهمّ إلّا أن يستند في ذلك للحكمة، سيّما في مثل قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً من حيث وروده في معرض الامتنان»[٣] و إن اشكل على هذا الاستدلال بما جاء في كلام صاحب المدارك في مورد آخر.[٤]
[١] مدارك الأحكام: ج ١، ص ١١١.
[٢] الحدائق الناضرة: ج ١، ص ٣٩٦.
[٣] جواهر الكلام: ج ١، ص ١٣٤.
[٤] المصدر: ص ٣١٣.