مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٤ - الثالث الاستبصار هل تجري القاعدة في المستبصر؟
و عليه فالزكاة أيضا لو أدّاها المخالف على النحو المعتبر في مذهبنا؛ بأن راعى الشرائط المعتبرة و صرفها في موردها و أعطاها الفقراء من أهل الولاية، يسقط عنه التكليف و يصحّ بلا حاجة لإسقاطها إلى قاعدة الجبّ، و إلّا فلا يسقط بلا دخل لهذه القاعدة.
هذا مقتضى القاعدة، و لكن الّذي يستفاد من النصّ نفي وجوب القضاء عن المستبصر في غير الزكاة و وجوب إعادتها عليه بعد الاستبصار.
كما دلّ على ذلك صحيحة بريد بن معاوية العجلي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام- في حديث- قال: «كلّ عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته، ثمّ منّ اللّه عليه و عرّفه الولاية، فإنّه يوجر عليه، إلّا الزكاة فإنّه يعيدها؛ لأنّه وضعها في غير موضعها، لأنّها لأهل الولاية. و أمّا الصلاة و الحجّ و الصيام، فليس عليه قضاء».[١] بل تدلّ على صحّة الزكاة أيضا لو كان وضعها في موضعها.
و يستفاد من هذه الصحيحة بطلان جميع عبادات الناصب، بل مطلق أهل الضلالة- الشامل لجميع المخالفين- لو لا الاستبصار. و إنّما يسقط عنهم قضاؤها ببركة الاستبصار و بتفضّل من اللّه و منّه. لكن لا مطلقا، بل في غير الزكاة. و لعلّ وجه الفرق أنّ غير الزكاة من قبيل حقوق اللّه فيسقط بتفضّل اللّه، بخلاف الزكاة فإنّها من حقوق الناس و هم خصوص أهل الولاية. فيجب على العامي بعد استبصاره إيصال الحقّ إلى مستحقّه.
و لا ينافي ذلك ما قلناه من عدم اشتراط الإيمان و صحّة عباداتهم لو كانت مطابقة لما اعتبر فيها من القيود و الشرائط في مذهبنا.
وجه عدم المنافاة أنّ الغالب عدم المطابقة لندور تحقّق عبادة منهم كانت مطابقة لمذهبنا. فالصحيحة المزبورة تحمل على الأغلب. و يشهد لما قلنا ذيل
[١] وسائل الشيعة: ج ١ ب ٣١ من مقدّمات العبادات: ح ١.