مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١١ - نظرة إلى نصوص أهل العامة في التقية
فمن هذه الطائفة ما نقله ابن حزم عن الحارث بن سويد: قال سمعت عبد اللّه ابن مسعود: يقول: ما من ذي سلطان يريد أن يكلّفني كلاما يدرأ عنّي سوطا أو سوطين، إلّا كنت متكلّما به. و أخرجه ابن حزم في المحلّى، و قال: و لا يعرف له من الصحابة رضي اللّه عنه مخالف.[١]
و أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أبي الدرداء، أنّه كان يقول: إنّا لنكشر في وجوه أقوام، و إن قلوبنا لتلعنهم.[٢]
و نسب هذا القول إلى أبي موسى الأشعري أيضا[٣]. و الى أمير المؤمنين.[٤]
و أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة أنّه قال: حفظت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وعاءين: فأما أحدهما: فبثثته، و أمّا الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم.[٥]
و روى القرطبي المالكي: «و قال إدريس بن يحيى: كان الوليد بن عبد الملك يأمر جواسيس يتجسّسون الخلق، و يأتون بالأخبار، فجلس رجل منهم في حلقة رجاء بن حياة، فسمع بعضهم يقع في الوليد، فرفع ذلك إليه.
فقال: يا رجاء! اذكر بالسوء في مجلسك و لم تغيّر؟!
فقال: ما كان ذلك يا أمير المؤمنين.
فقال له الوليد: قل اللّه الّذي لا إله إلّا هو.
قال: اللّه الّذي لا إله إلّا هو.
فأمر الوليد بالجاسوس، فضرب سبعين سوطا، فكان يلقى رجاء فيقول: يا رجاء! بك يستسقى المطر و سبعين سوطا في ظهري!
[١] المحلّى، ابن حزم: ج ٨، ص ٣٣٦، مسألة ١٤٠٩.
[٢] صحيح البخاري: ج ٨، ص ٣٧، كتاب الأدب، باب المداراة مع الناس.
[٣] الفروق، القراضي المالكي: ج ٤، ص ٢٣٦، الفرق الرابع و الستون بعد المائتين.
[٤] مستدرك وسائل الشيعة: ج ١٢، ص ٢٦١، باب ٢٧ من أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ح ٢.
[٥] صحيح البخاري: ج ١، ص ٤١، كتاب العلم، باب حفظ العلم.