مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٨ - مقتضى التحقيق في المقام
و لكنّ الشيخ الأعظم عبّر بالتحفّظ عن ضرر الغير. و التعبير بالتحفّظ جامع للكتمان و إظهار الموافقة، و إن يمكن القول بشمول الكتمان للمعنيين بضرب من التأويل؛ لأنّ بإظهار الموافقة أيضا يتحقّق كتمان الحقّ و ستر الاعتقاد.
فترى الشيخ الأعظم اتّكل في تعريفها على عناصر ثلاثة:
الأوّل: موافقة الغير و هو أعمّ من الترك، كترك وضع الجبهة على التراب و ترك الصلاة على آل محمّد أو الشهادة بالولاية في الأذان و الإقامة. و من الفعل كالتكتّف و نحوه، و إن يتحقّق الكتمان بالفعل أيضا؛ لأنّ بنفس الفعل الموافق لهم يستتر المذهب، فهو في الحقيقة أعمّ منه و من الترك، فلا يختصّ بالترك كما يظهر من كلام المفيد.
الثاني: مخالفة الحقّ، و هو مذهب الامامية الاثني عشرية. هذا القيد جاء في كلام المفيد، دون الشهيد (قدس سرهما).
الثالث: كونها لغرض تحفّظ النفس عن ضرر الغير، فإنّ لفظ التحفّظ و إن كان أعم من تحفّظ النفس، إلّا أنّه بقرينة قوله: «عن ضرر الغير» منصرف إليه.
و أمّا النقطة المشتركة بين هذه التعاريف عدم اختصاص شخص المتّقى منه بكونه من المخالفين.
مقتضى التحقيق في المقام
و الّذي يقتضيه التحقيق في تعريف التقية اعتبار امور فيه؛ ليتمّ طردا و عكسا و يكمل من حيث الجامعية أو المانعية.
منها: كتمان الحقّ، و هو إمّا بالموافقة بإتيان فعل موافق لهم، أو بعدم المخالفة بترك فعل حقّ مخالف لهم.
منها: ما يتحقّق به الحفظ و الأمن من الضرر و الخطر. سواء كان فعلا أو تركا؛ و إن شئت فقل: كلّ ما يتحقق به إراءة الموافقة الموجبة للأمن من ضرر العدوّ.