مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢ - ثبوت الخيار للمغبون مع علمه بالحال حين العقد
ثبوت الخيار للمغبون مع علمه بالحال حين العقد
و منها: مسألة ثبوت الخيار للمغبون مع علمه بالحال حين العقد. فقد استدلّ لذلك بحديث نفي الضرر، و نوقش فيه بأنّه في مقام الامتنان، و لا امتنان في حقّ العالم بالحال، فدليل خيار المغبون منصرف عمّا إذا كان عالما بالحال حين إقدامه على العقد.
و لكن أجاب عنهم السيّد الإمام الراحل أوّلا: بأنّ الامتنان من قبيل الحكمة، لا العلّة لكي يدور الحكم مداره بحيث يقام إطلاق الخطاب. و ثانيا: نمنع كون جعل الخيار للعامل بالغبن خلاف الامتنان بل موافق للامتنان عليه بلحاظ حصول البداء للمغبون. قال قدّس سرّه: «و أمّا دليل نفى الضرر فقد يقال بعدم شموله له؛ لأنه وارد في مقام الامتنان و لا امتنان مع علم و إقدام و قالوا نظير ذلك في الدليل الحرج و في ساير ما ورد فيه في مقام و الظاهر عدم صحّة هذه المزعمة في شيء من الموارد فإنّ كون الورود في مقام الامتنان لا يوجب تقييد الدليل لاحتمال كونه نكتة لجعل لا علّة للحكم و دعوى الانصراف عمّا لا يكون فيه الامتنان كما ترى و عهدتها على مدّعيها فإطلاق الدليل محكّم.
مع أنّ جعل الخيار حتّى للعامّ بالغبن لا يكون مخالفا للامتنان، بل يؤكّده باعتبار احتمال حصول البداء للمغبون، لوضوح الفرق بين أمثال الصوم و الأغسال الضرريّة و الحرجيّة و بين البيع الضرري، لإمكان أن يقال فيها: إنّ المكلّف إذا تكلّف و أتى بها بعد ضرريتها و حرجيتها فالأمر بإتيانها ثانيا أو بقضاء ما يشترط فيها الطهارة خلاف الامتنان. و أمّا الخيار في البيع الضرري و لو مع إيقاعه عن علم به فلا يكون مخالفا للمنّة، بل هي المرتبة الأعلى منها».[١]
و لكن يرد عليه أنّ الامتنان و إن كانت من قبيل الحكمة إلّا أنّه قرينة عقلية أو
[١] كتاب البيع للسيّد الإمام: ج ٤، ص ٢٨٣.