مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧ - مفاد القاعدة
مفاد القاعدة
قبل الورود في البحث عن مفاد هذه القاعدة، ينبغي أن يعلم أنّه لا طائل تحت البحث عن أصل لفظ الامتنان و الفحص عن جذره اللغوي. و ذلك لأنّ هذه القاعدة من القواعد الأصولية الّتي لها جذر في السيرة العقلائية المحاورية، و لم ترد بلفظها و متنها في نصّ شرعي حتّى تترتّب الثمرة على البحث عن لفظه.
فلا ينبغي البحث عن لفظ الامتنان في تنقيح مفادها. فلا بدّ في تنقيح مفادها من الرجوع إلى كلمات الفقهاء و الاصوليّين و ملاحظة مجموع تعابيرهم و تعاريفهم.
إذا عرفت ذلك، نقول في تنقيح مفاد هذه القاعدة: إنّ اللّه تعالى لأجل لطفه بالعباد، خلق لهم ما في الأرض جميعا و رزقهم من الطيّبات، كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً.[١]
و قال: وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا.[٢]
و من هنا يسّر عليهم الدين و سهّل عليهم الشريعة، و أعلنهم عدم مشروعية أيّ حكم موجب للعسر و الحرج و الضرر، كما قال تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ و قال صلّى اللّه عليه و آله: «لا ضرر و لا ضرار في
[١] البقرة: ٢٩.
[٢] الإسراء: ٧٠.