مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٨ - سقوط الجزية عن الذمي بعد إسلامه
و قد نقل العلّامة في المختلف القول بسقوط الزكاة عن الكافر بعد إسلامه عن الشيخ[١] و ابن الجنيد و المفيد[٢] و ابن البراج[٣] و ابن إدريس[٤] و نقل عن بعض الأصحاب القول بعدم السقوط.
و اختار العلّامة سقوطها بالإسلام مطلقا- حتّى لو أسلم بعد الحول- و استدلّ لذلك بقوله: «لنا الإسلام يجبّ ما قبله».[٥] و قال في المنتهى: «تجب الزكاة على الكافر ...؛ عملا بعموم الأوامر ... نعم لا يصحّ منه أداؤها؛ لأنّها مشروطة بنيّة القربة و هي لا تصحّ منه. فإذا أسلم فلا قضاء عليه، بل سقطت عنه لقوله عليه السّلام: الإسلام يجبّ ما قبله».[٦]
و قال في موضع آخر منه: «الكافر الأصلي تجب عليه الزكاة بعموم الخطاب و يسقط عنه بالإسلام؛ لقوله عليه السّلام: الإسلام يجبّ ما قبله».[٧] بل نسب ذلك إلى اتّفاق الأصحاب مستدلّا بحديث الجبّ.[٨]
و قال الشهيد الثاني: «إسلام الكافر يوجب سقوط الزكاة الّتي كانت قد وجبت عليه حال كفره؛ لأنّ إسلام يجبّ ما قبله، سواء أ كانت عين النصاب موجودة أم لا. و إن مات على كفره عوقب على تركها؛ لأنّه مخاطب بفروع الإسلام عندنا».[٩]
و قد استدلّ بهذه القاعدة لذلك فحول الفقهاء و المحقّقين من القدماء و المتأخّرين، لا حاجة إلى الإطناب في نقل عباراتهم هاهنا.
سقوط الجزية عن الذمّي بعد إسلامه
و منها: ما لو أسلم الكافر الذمّي، فأفتوا بأنّه تسقط عنه الجزية، كما أفتى به في كشف الرموز و حكى عن
[١] المبسوط: ج ٢، ص ٤٢.
[٢] المقنعة: ص ٢٧٩.
[٣] المهذب: ج ١، ص ١٨٤.
[٤] السرائر: ج ١، ص ٤٧٣.
[٥] مختلف الشيعة: ج ٤، ص ٤٤٠.
[٦] منتهى المطلب: ج ١، ص ٤٧٣.
[٧] منتهى المطلب: ج ١، ص ٤٧٦.
[٨] المصدر: ص ٥٣٢.
[٩] مسالك الافهام: ج ١، ص ٣٦٢.