مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٥ - مقتضى التحقيق التفصيل بين التقية الاضطرارية و المداراتية
و مثلها ما صرّح فيه بعدم الاقتداء بهم و النهي عنه- من النصوص المرغّبة إلى الصلاة خلفهم- كصحيح حفص[١]، و صحيح ابن يقطين[٢]، و صحيح أبي بصير[٣]، و مرسل ابن أسباط[٤] المتقدّم ذكرها جميعا.
مقتضى التحقيق التفصيل بين التقية الاضطرارية و المداراتية
و مقتضى التحقيق في المقام: التفصيل بين التقية الاضطرارية و بين التقية المداراتية؛ بأن يحكم بعدم الصحّة و الإجزاء في الصلاة خلف المخالفين عند التقية المداراتية، و بالصحّة و الإجزاء في التقية الاضطرارية.
و إنّما تصحّ الصلاة خلفهم و تنعقد جماعة و تجزي عن الإعادة و القضاء، إذا كانت في حال الاضطرار و الخوف منهم بمقتضى القاعدة و ما ورد من النصوص العامّة و الخاصّة في التقية.
و ذلك أوّلا: لعمومات جواز العمل المأتيّ به الاضطراري و صحّته عند الاضطرار و الخوف مطلقا، بلا فرق بين موارد التقية الاضطرارية و ساير أنحاء الاضطرارات. و قد سبق تقريب دلالتها على الإجزاء في العبادات عند استيعاب العذر و عدم وجود المندوحة في تمام الوقت. و قد استدللنا على ذلك بقاعدة الامتنان و قاعدة بدلية الفرد الاضطراري عن الاختياري.
و ثانيا: لعمومات مشروعية الصلاة حسب الإمكان و لو بحذف الشرائط و الأجزاء، بل الأركان عند الخوف على النفس من عدوّ أو لصّ أو سبع. و قد سبق ذكر هذه العمومات في ذيل الطائفة السابعة. و هذه النصوص تشمل موارد
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ب ٥ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ب ٣٣، من صلاة الجماعة، ح ١.
[٣] المصدر: ب ٣٤، ح ١.
[٤] المصدر: ب ٣٣، ح ٥.