مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٨ - تحقيق في طوائف النصوص الواردة في المقام
وحده في بيته جماعة؟ فقال عليه السّلام: الّذي يصلّي في بيته يضاعف اللّه له ضعفي أجر الجماعة تكون له خمسين درجة، و الّذي يصلّي مع جيرته يكتب له أجر من صلّى خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ...».[١]
و ممّا يدلّ على ذلك صحيح أبي بكر الحضرمي قال: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام كيف تصنع يوم الجمعة؟ قال عليه السّلام: كيف تصنع أنت؟ قلت: أصلّي في منزلي ثمّ أخرج فاصلّي معهم.
قال عليه السّلام: كذلك أصنع أنا».[٢]
و خبر الأرجاني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من صلّى في منزله ثمّ أتى مسجدا من مساجدهم فصلّى فيه خرج بحسناتهم».[٣]
هذه النصوص يمكن حملها على محملين.
أحدهما: أن يكون الصلاة معهم في مفروض هذه النصوص، مجرّد صورة صلاة، و أن لا تكون صلاة حقيقة، لا فرادى و لا جماعة.
و ذلك لفرض الإتيان بالفريضة في البيت و سقوط الأمر بها بالامتثال الصحيح. و بناء على هذا التقريب تدلّ هذه الطائفة من النصوص على عدم جواز الاقتداء بالمخالفين، فضلا عن إجزائه. و قد دلّ على ذلك بعض النصوص بالخصوص، كما سبق ذكره آنفا.
ثانيهما: أن يكون من قبيل تبديل الامتثال بالأحسن، كما أشير إليه في عدّة نصوص كقوله: «يختار اللّه أحبّهما إليه».[٤]
و هذه النصوص و إن وردت في من صلّى فرادى ثمّ أقيمت الجماعة، فدلّت استحباب إعادة الصلاة جماعة، إلّا أنّها تشمل الحضور في جماعة العامّة تقية.
بل جعل في وسائل الشيعة عنوان الباب بهذا المضمون؛ حيث عقد الباب الرابع و الخمسين من صلاة الجماعة بعنوان: «باب استحباب إعادة المنفرد
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ب ٥٤، من صلاة الجماعة ح ٦.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ب ٢٩، من صلاة الجمعة، ح ٣.
[٣] المصدر: ح ٩.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ب ٥٤، من صلاة الجماعة ح ١٠.