مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٢ - كلام صاحب الحدائق في المقام
ما يعتبر في الصلاة الصحيحة من الأجزاء و الشرائط. و جعل القسم الثاني من الصلاة معهم ابتداء بنية الفرادى جائزة مشروعة أيضا. و قد نفى اعتبار عدم المندوحة في مشروعيتها بعد نقل كلمات الأصحاب في ذلك. بخلاف القسم الثالث فلا يجزي مطلقا؛ لعدم كون ما أتى به صلاة.
و إليك نصّ مواضع من كلامه. قال قدّس سرّه بعد ذكر عمدة أخبار الباب:
«إذا عرفت ذلك: فاعلم أنّ الكلام في هذه الأخبار يقع في مواضع:
الأوّل أنّ المستفاد من جملة هذه الأخبار الدالّة على الحثّ و التأكيد على الصلاة معهم و ما ذكر فيها من الثواب الجزيل، هو استحباب الصلاة أو وجوبها معهم على أحد وجهين:
أحدهما: أن يصلّي في منزله لنفسه، ثمّ يخرج إلى الصلاة معهم، كما دلّ عليه جملة من هذه الأخبار، و الظاهر أنّه الأفضل و الأولى، لما فيه من الإتيان بالصلاة المستجمعة لشرائط الصحّة و الكمال؛ حيث إنّ الغالب مع الصلاة معهم لزوم ترك بعض الواجبات أو المستحبّات، كما صرّح به جملة من الأخبار المذكورة.
و ثانيهما: أن يصلّي معهم ابتداء صلاة منفردة يؤذّن و يقيم و يقرأ لنفسه مع الإمكان».[١]
ثمّ قال بعد نقل كلمات الأصحاب في اعتبار عدم المندوحة:
«و بالجملة فإنّ المستفاد من الأخبار على وجه لا يقبل الإنكار عند من تأمّل فيها بعين التحقيق و الاعتبار، أنّه يجوز الدخول معهم ابتداء و أن يصلّي معهم صلاة منفردة و يتابع في الركوع و السجود، سواء كان له مندوحة عن الدخول أو لم تكن، و أنّه يغتفر له ما يلزم فواته من الواجبات إذا لم يمكن الإتيان بها».[٢]
[١] الحدائق الناضرة: ج ١١، ص ٧٨.
[٢] المصدر: ص ٧٩.