مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٨ - مقتضى التحقيق في المقام
لا محالة بمقتضى تلك القاعدة. و قد خرجنا عن عمومها خصوص ما إذا توقّف تحصيل ماء الوضوء على بذل مال. فإن مقتضى أدلّة نفي الضرر عدم وجوب البذل و عدم وجوب الوضوء عليه».[١] و إشكاله متين جدّا.
و لا نطيل في هذا البحث، لخروجه عن محلّ الكلام.
و أمّا الجهة الثانية: و هي أنّه هل يجب بذل المال لرفع التقية؟ فلا إشكال في عدم وجوب بذل المال لرفع موضوع التقية فيما إذا توقّف أداء الواجب عليه، كما صرّح بعدم وجوبه في العروة[٢] و وافقه المحشّون.
و قد علّله السيّد الحكيم-[٣] بأنّ ضرورة التقية- على ما يستفاد من نصوصها- من قبيل المانع الشرعي. و من هنا يكون عدم عروض ضرورة التقية من قبيل شرط وجوب الواجب. و عليه يرتفع وجوب الواجب بعروض ضرورة التقية. و لذا يجزي المأتيّ به على تقية مع وجود المندوحة، كما سبق البحث عن ذلك مفصّلا في ردّ القول باعتبار عدم المندوحة في مشروعية التقية.
و حاصل الكلام: أنّ نصوص التقية حاكمة على أدلّة الأحكام الأوّلية. و تدلّ على تضيق نطاق الواجبات الأولية بغير موارد التقية بلسان توسعة الواجب إلى المأتيّ به عن تقية؛ حيث تدلّ على مشروعية المأتيّ به تقية و بدليته عن الواجب الأوّلي عند توفّر شرائط التقية.
مقتضى التحقيق في المقام
هذا، و لكن الّذي يقتضيه التحقيق في المقام دوران الحكم في المقام مدار ما يقتضيه التحقيق في اعتبار عدم المندوحة.
فلو قلنا هناك باعتبار عدم المندوحة مطلقا، يجب بذل المال للإتيان بالوظيفة
[١] التنقيح: ج ٤، ص ٢٤٢- ٢٤٣.
[٢] العروة الوثقى: المسألة ٣٥ من أفعال الوضوء.
[٣] مستمسك العروة: ج ٢، ص ٤٠٩.