مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٩ - مقتضى القاعدة في المقام
و ذلك لدخوله حينئذ في مصبّ قاعدة الإلزام بلا فرق بين كون المتخاصمان كلاهما عاميين أو كان أحدهما عامّيا. فعلى أيّ حال يجوز إلزامهم بما التزموا به في مذهبهم. و قد دلّ على ذلك عمومات نصوص قاعدة الإلزام و خصوص ما ورد منها في باب الميراث. و قد بحثنا عن ذلك في أوائل هذا الكتاب، فراجع.
مقتضى القاعدة في المقام
و الّذي تقتضيه القاعدة رفع جميع الآثار و الأحكام ما لم يكن ارتفاعها خلاف الامتنان في حقّ غيره.
و ذلك لما دلّ عليه حديث الرفع من رفع الحكم الإلزامي و حلّية الفعل المضطرّ إليه و المستكره عليه ممّا فيه خوف الضرر و الخطر و هلاك النفس و ذهاب المال و تلفه و هتك العرض.
و قد سبق آنفا أنّ المرفوع بهذا الحديث هو الحكم الإلزامي التكليفي.
فالمقصود أنّ الحكم التكليفي الثابت للفعل- الواجب أو الحرام- بعنوانه الذاتي الأوّلي، قد رفعه الشارع عند عروض الاضطرار و الاستكراه، من وجوب الإعادة و القضاء و وجوب الكفّارات.
و على هذا الوزان قوله: «و قد أحلّه الاضطرار» و قاعدة لا ضرر و لا حرج.
فإنّ الحكم التكليفي الأوّلي إذا كان العمل به ضرريا و حرجيا، قد نفى الشارع مشروعيتها و حكم بجواز مخالفتها. و مقتضى إطلاق الرفع و النفي في هذه النصوص ارتفاع جميع آثارها التكليفية حتّى بعد ارتفاع الاضطرار.
هذا بحسب الآثار التكليفية.
و أمّا الآثار الوضعية كالضمانات فيشكل القول برفعها؛ نظرا إلى أنّ الّذي تتحقّق به التقية و يندفع به خطر ترك التقية هو إباحة التصرّف في مال الغير و رفع الحرمة التكليفية، و أمّا الضمان فلا تتوقّف التقية على رفعه بوجه؛