مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨ - الاستدلال بالنصوص
و من هنا يتضيّق نطاق مدلولهما بمورد السؤال المشار إليه بقوله عليه السّلام: «من ذلك».
نعم نقل عن عليّ بن أبي حمزة بطريق آخر عن أبي الحسن عليه السّلام أنّه قال:
«ألزموهم بما ألزموا أنفسهم».[١] و هذه الرواية لم ترد في موضوع خاصّ، و خالية عن اسم الإشارة، و إن يرجع ضمير «هم» إلى المخالفين، لكنها من حيث المورد مطلق غير مختصّة بموضوع خاصّ، إلّا أنّه من البعيد كونها رواية اخرى غير تلكما الروايتين، و من المظنون قويّا نقلها بهذا الطريق مقطّعة أو نقلها بالمضمون، و إن نقلها الشيخ في الاستبصار رواية مستقلّة[٢].
و منها: خبر جعفر بن محمّد بن عبد اللّه العلوي عن أبيه قال: «سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن تزويج المطلّقات ثلاثا، فقال لي: إنّ طلاقكم لا يحلّ لغيركم، و طلاقهم يحلّ لكم؛ لأنّكم لا ترون الثلاث شيئا، و هم يوجبونها».[٣]
ثانيتهما: النصوص العامّة الدالّة على مضمون هذه القاعدة بنطاقها الواسع و إلزام كلّ ذي دين من غير المسلمين على ما يدين به و يستحلّه. فمن هذه النصوص: صحيحة ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «سألته عن الأحكام، قال: تجوز على أهل كلّ ذوي دين ما يستحلّون».[٤]
قوله عليه السّلام: «تجوز» أي تقع و تنفذ و أنّه جائز مشروع يترتّب عليه الأثر. و إنّ هذا المعنى هو المراد من الإلزام، كما سبق آنفا في بيان مفاد القاعدة.
قوله: «على أهل كلّ ذوي دين ...» ظاهر في كون الحكم الموافق لهم بضررهم. و أمّا كونه بنفع الشيعي فهو ثابت بقرينة المقام حيث لا داعي إلى السؤال عن العمل به- مع كونه مخالفا للمذهب-، إلّا إذا كان فيه نفع و مصلحة.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧ ب ٤ من ميراث الاخوة، ح ٥.
[٢] الاستبصار: ج ٤، ص ١٤٨، ب ٩١، ح ١١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٥ ب ٣٠، من أبواب مقدّمات الطلاق، ح ٩.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٧ ب ٤ من ميراث الاخوة ح ٤.