مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٩ - نظرة إلى كلمات الفقهاء
الاشتهار لنقل و بان، و لا سيما أنّ الأصحاب و فحول الفقهاء اعتمدوا على رواياته.
فيكشف ذلك كلّه عن اعتبار رواياته، بل حسن حاله. فيكون روايته معتبرة.
و أمّا دلالتها على المطلوب واضحة؛ فإنّ جواز التقية و مشروعية الفعل المأتيّ به على وجه التقية، تقتضي صحّته و إجزاءه في العبادات و ترتيب آثار الصحّة عليه في المعاملات.
و ثانيتها: قوله عليه السّلام: «ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة» في صحيح أبي الصباح الكناني.[١]
لا إشكال في رجال سنده، و أمّا دلالتها على المطلوب واضحة؛ لأنّ قوله عليه السّلام «في سعة» بمعنى الجواز و المشروعية. و لازم ذلك الإجزاء في العبادات و ترتيب آثار الصحّة في المعاملات، حتّى بعد ارتفاع شرط التقية.
و ثالثتها: قوله عليه السّلام: «فانّ التقية واسعة. و ليس شيء من التقية، إلّا و صاحبها مأجور عليها إن شاء اللّه» في موثّقة سماعة.[٢] فإنّ عموم هذه الكبرى يصلح لتأسيس الأصل، و إن وقع تعليلا لمشروعية الصلاة مع المخالفين على وجه التقية.
هذه النصوص بعمومها أو إطلاقها تدلّ على مشروعية التقية بجميع أنحائها، بل على استحبابها. و ذلك لأنّ ما كان من دين الأئمّة و ديدن النبي صلّى اللّه عليه و آله، فهو سنّة، و كذا ما وعد عليه الأجر. و مقتضى مدلولها إجزاء المأتي به على وجه التقية عن الإعادة و القضاء في العبادات بعد ارتفاع ملاك التقية و شرطها.
و يقتضي ترتيب آثار الصحّة في المعاملات بعد ارتفاع ملاك التقية.
نظرة إلى كلمات الفقهاء
و اتّضح ممّا بيّنّاه جواز الدخول في مطلق العبادات و المعاملات تقية؛ نظرا إلى سعة نطاق مدلول هذه النصوص.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ب ١٢ من كتاب الايمان، ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ب ٥٦ من صلاة الجماعة، ح ٢.