مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٠ - تحقيق الشيخ في نصوص المقام
و ذلك لأنّ اعتبار ذلك مخالف لظاهر أخبار التقية؛ إذ الظاهر منها جواز العمل المطابق للتقية حسب ما يقتضيه المتعارف من عادتهم و مشاغلهم، بلا تحمّل للحرج و المشقّة؛ نظرا إلى تشريع التقية على أساس تسهيل الأمر للشيعة و رفع الحرج عنهم. و من اعتبار ذلك ربّما يلزم الحرج و المشقّة و ينقض به الغرض من تشريع التقية؛ حيث إنّ تبديل موضوع التقية بالخروج و التحيّز إلى مكان الخلوة و الأمن ربّما يؤدّي إلى اطّلاعهم على ذلك، فيصير سببا لتفقّدهم و مراقبتهم للشيعة وقت العمل، و ينجرّ ذلك بالمآل إلى ما شرّعت التقية لأجل الفرار عنه، فيوجب نقض غرض التقية.
تحقيق الشيخ في نصوص المقام
ثمّ قال الشيخ الأعظم ما لفظه: «نعم في بعض الأخبار ما يدلّ على اعتبار عدم المندوحة في ذلك الجزء من الوقت و عدم التمكّن من دفع موضوع التقية.
مثل: رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن إبراهيم بن شيبة قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام أسأله عن الصلاة خلف من يتولّى أمير المؤمنين و هو يرى المسح على الخفّين، أو خلف من يحرّم المسح على الخفّين و هو يمسح، فكتب عليه السّلام: إن جامعك و إيّاهم موضع لا تجد بدّا من الصلاة معهم، فأذّن لنفسك و أقم، فان سبقك إلى القراءة فسبّح[١] فإنّ ظاهرها اعتبار تعذّر ترك الصلاة معهم.[٢]
و نحوها ما عن الفقه الرضوي من المرسل، عن العالم عليه السّلام قال: و لا تصلّ خلف أحد إلّا خلف رجلين: أحدهما من تثق به و بدينه[٣] و ورعه، و آخر من تتقي
[١] وسائل الشيعة: ج ٥، ص ٤٢٧، الباب ٣٣ من أبواب الصلاة الجماعة، الحديث ٢.
[٢] فلا إشكال في دلالتها على المطلوب، و لكن سندها ضعيف بإبراهيم بن شيبة؛ إذ لم يوثق و إلّا باقي رجال الحديث من الأجلّاء و الموثّقين.
[٣] في المصدر و تدينه.