مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٤ - تحرير آراء الأصحاب
تقول: إنّه لفي ندحة من الأمر و مندوحة منه.
و قال الجوهري (المتوفّى: ٣٩٣ ه. ق) في الصحاح: ولي عن هذا الأمر مندوحة و منتدح؛ أي سعة.
و المراد من المندوحة تمكّن المكلّف من الإتيان بالمأمور به الواقعي- تامّ الأجزاء الشرائط المطابق للمذهب الحقّ-؛ إمّا في حين التقية، أو بعدها في داخل الوقت مع التأخير، أو بتغيير المكان، بأن يأتي به في مكان مأمون خال عن الخطر.
و النزاع إنّما وقع في اعتبار عدم تمكّن المكلّف من ذلك في مشروعية التقية.
و إنّ للشيخ الأنصاري تحقيقا جامعا في المقام ينبغي تحرير مرامه و بيان ظرائف نكاته؛ لما فيه من النفع لتحقيق هذا المطلب.
و إليك بيانه في ضمن العناوين التالية:
تحرير آراء الأصحاب
ذهب جمع من الأصحاب إلى اعتبار عدم المندوحة في جريان قاعدة التقية، كصاحب المدارك.[١]
و خالف ذلك جماعة، فاختاروا عدم اعتباره، كالشهيدين في البيان و الروض.[٢] و المحقّق الثاني في جامع المقاصد[٣].
و فصّل ثالث بين ما ورد فيه الإذن بالتقية بخصوصه، كغسل الرجلين في الوضوء و التكتّف في الصلاة، و بين ما لم يرد فيه نصّ يدلّ على مشروعية التقية فيه بالخصوص، كفعل الصلاة إلى غير جهة القبلة و الوضوء بالنبيذ أو مع الإخلال بالموالاة بحيث يجفّ مواضع الوضوء.
[١] مدارك الأحكام: ج ١، ص ٢٢٣.
[٢] البيان: ص ٤٨ و روض الجنان: ص ٣٧.
[٣] جامع المقاصد: ج ١، ص ٢٢٢.