مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٥ - مناقشة السيد الإمام الراحل قدس سره و جوابه عنها
و أمّا الإكراه فعبارة عن تحميل الغير عملا و إيعاده على تركه بما يلجئه إلى العمل، أو الإيعاد على فعل شيء بما يلجئه على تركه.
و أيضا التقية واجبة حسب الأدلّة الكثيرة و راجحة في بعض الموارد،[١] و دليل الإكراه رافع للحكم،[٢] فمقتضى دليل الرفع رفع الحرمة أو الوجوب عمّا أكره عليه، لا جعل الوجوب أو الاستحباب لفعله أو تركه. و مقتضى دليل التقيّة جعل الحكم لا نفيه.
و أيضا ظاهر أدلّة التقية أنّها شرّعت لحفظ دماء الشيعة و أعراضهم و أموالهم من غير خصوصية للمتّقي، و دليل الرفع منّة على المكره و لوحظ فيه حفظ نفسه و عرضه و ماله.
فبعد كونهما عنوانين مختلفين موضوعا و حكما و موردا و غاية، لا وجه لتسرية الحكم من التقية إلى الإكراه، بل ظاهر قوله: «إنّما جعلت التقية ليحقن بها الدم ...»[٣] أنّ تشريعها لحفظ الدم، سواء كان دم المتّقي أو غيره من أفراد الشيعة، فاذا بلغت الدم، أي صارت موجبة لإراقة ما شرّعت لأجله، فلا تقيّة.
و أمّا نفي الإكراه لمّا شرّع لحفظ مصلحة خصوص المكره، فلا يكون بلوغه دم غيره مخالفا لتشريعه، فحينئذ يكون هذا الحكم مختصّا بالتقية، و بقي دليل نفي ما اكرهوا على عمومه. و دعوى إلغاء الخصوصية ممنوعة، بل لا مورد لها، لأنّ خصوصية ما اكره تخالف خصوصيّة التقيّة، فإنّ في مورد الإكراه توجّه الشرّ إلى الغير و يكون المكره وسيلة و آلة للمكره و مورد التقية ليس كذلك نوعا.
و أيضا جعل التقية لحفظ مطلق دم الشيعة، و رفع ما أكره لحفظ خصوص
[١] راجع وسائل الشيعة: ج ١١، ص ٤٥٩، الباب ٢٤ و ما بعده من أبواب الأمر و النهي.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١١، ص ٢٩٥، الباب ٥٦، من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه.
[٣] راجع وسائل الشيعة: ج ١١، ص ٤٨٣، الباب ٣١ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٢.