مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٤ - مناقشة السيد الإمام الراحل قدس سره و جوابه عنها
الإكراه هو تهديد الغير و توعيده بشيء من ذلك. و عليه فالتقية الإكراهية إنّما تتحقّق عند الإكراه بالتهديد و التوعيد؛ حذرا من توجّه الصدمة و الضرر و خوفا من تحقّق توعيد الغير؛ بإيذائه و إضراره، بل ضربه و قتله، أو هتك حرمته، أو فعل شيء من ذلك بأهله و عياله و أولاده و أبويه و ساير أقاربه.
قال الشيخ الأنصاري: «إنّ حقيقة الإكراه لغة و عرفا حمل الغير على ما يكرهه، و يعتبر في وقوع الفعل من ذلك الحمل اقترانه بوعيد منه مظنون الترتّب على ترك ذلك الفعل، مضرّ بحال الفاعل أو متعلّقه نفسا أو عرضا أو مالا».[١]
و قال في التنبيه الثاني من تنبيهات الإكراه: «إن الإكراه يتحقّق بالتوعّد بالضرر على ترك المكره عليه ضررا متعلّقا بنفسه أو ماله أو عرضه أو بأهله ممّن يكون ضرره راجعا إلى تضرّره و تألّمه».[٢] و لا يخفى أنّ لفظ الإكراه و الاستكراه في النصوص بمعنى واحد.
مناقشة السيّد الإمام الراحل قدّس سرّه و جوابه عنها
و قد ناقش السيّد الإمام الراحل في اتّصاف التقية بالإكراهية، بل في أصل جعل التقية في موارد الإكراه، بقوله: «إنّ عنوان الإكراه غير عنوان التقية كما يظهر من الأخبار: فإنّ التقية عبارة عن الاحتراز و التجنّب عن شرّ قوم مخالف للمذهب، بإتيان أعمال توافق مذهبهم، من غير أن أكرهوه على إتيانها و أوعدوه على تركها- إلى أن قال- و يظهر من جملة من الروايات أنّ التقية مقابل الإذاعة،[٣] و هي أيضا بوجه داخلة في التفسير، فإنّها عبارة عن كتمان المذهب خوفا و تجنّبا من المخالف.
[١] كتاب المكاسب: ص ١١٩، كتاب البيع: في مسألة ذكر الاختيار من شرائط المتعاقدين.
[٢] المصدر: ص ٥٨، المسألة السادسة و العشرون، التنبيه الثاني من تنبيهات الإكراه.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١١، ص ٤٨٣، الباب ٣٢ من أبواب الأمر و النهي، الأحاديث: ١ و ٤ و ٦.