مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٦ - هل التقية من النفاق و الرياء؟
الجواب عن إشكال تحريم كتمان ما أنزل اللّه
و أمّا شبهة أنّ التقية راجعة إلى كتمان ما أنزل اللّه، و هو حرام بدلالة قوله: «الّذين يكتمون ما أنزلناه من بعد ما بيّناه للناس».
فجوابها: أنّ دلالة الآية الشريفة ناظرة إلى كتمان رسالة نبيّنا على الدوام، لا في واقعة اقتضته التقية فيها، بل و كتمان ولاية أهل البيت عليهم السّلام و إمامتهم لغرض إضلال الناس عن الإمامة و إعطاء زمامها إلى غير أهلها، كما في قضيّة سقيفة بنى ساعدة؛ نظرا إلى أنّ بالولاية و الإمامة يتحقّق إكمال الدين و الرسالة، كما قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً و قوله:
وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ[١] و ليست آية تحريم الكتمان، ناظرة إلى الأحكام الجزئية المتوقّف عليه حفظ النفس و المال و رفع الاضطرار و شوكة المسلمين.
نعم، إذا كان كتمان الرسالة أو الولاية في مورد جزئي خارجي يتوقّف عليه حفظ النفس لا ريب عند أحد من المسلمين جوازه؛ لأهمّية حفظ النفس، و لقوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً.
و العجب من هذا المستشكل أنّه كيف أشكل بذلك في أصل مشروعيّة التقية، مع أنه قرأ آية إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً؟! و إنّها صريحة في مشروعية التقية.
و أمّا عدم صدور التقية من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، لو سلّم، فلا يصلح للدليليّة على عدم مشروعية التقية بعد ما صرّحت بجوازها في الآيات القرآنية؛ ضرورة أنّ فعل الأصحاب لا يصلح للدليليّة على الأحكام الشرعية، إلّا أن يبلغ إلى حدّ السيرة و لم يكن مخالفا للكتاب. و دون إثبات ذلك خرط القتاد.
هل التقية من النفاق و الرياء؟
و أمّا شبهة كون التقية من النفاق و الرياء، فجوابه: أنّ حقيقة النفاق إظهار الإيمان ممن لا اعتقاد و لا إيمان له في
[١] المائدة: ٦٧.