البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٩
ولحاجات الروح والجسد وقد جاء في إنجيل (يوحنا ١٢: ١٦) عن قول المسيح (إن لي أمورا كثيرة أيضا لا أقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن). وأما متي جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية ١٤ ذاك يمجدني لأنه يأخذ ممالي ويخبركم) وفيه بشارة واضحة وإشارة لائحة لكل لبيب منصف وكان المسيح وتلاميذه يبشرون بمملكة محمد (ص) على هذه البشارة سمي بالإنجيل وسمي الرسل بالمبشرين ولا بشارة كالبشارة بمحمد (ص) ويقرب زمانه الذي كانت تنتظره الأمم بفارغ الصبر وتتمنى ظهوره وهو كما في كتاب حجي (٣: ٧) الذي بمجيئه يعلم قرب مجيء يوم الدين يوم القصاص العادل وإنصاف المظلومين ولا نعلم إن الوحي المنزل على عيسى (ع) اشتمل على بشارة أعظم من هذه البشارة أو بشارة تضاهيها يستحق بها ما أشتمل عليها أن يسمى بالبشارة، هذا وقد تمسك بعض النصارى على عدم وقوع التحريف والتبديل في الإنجيل بقوله تعالى [وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلًا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم].
والجواب إن القرآن صرح بوقوع التحريف في مواضع كثيرة، وقد كان فريق يسمعون كلام الله ثم يحرفونه كقوله تعالى [يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم] وقوله تعالى [قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب]. وقد اشتمل إنجيلا متي ولوقا على التبشير بهذه المملكة الجليلة بكتابها ورؤسائها وانهم الصديقون الذين يرثون الأرض ويسكنونها إلى الأبد. إلى غير ذلك وقد