البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٧

انك اليوم تكون معي في الفردوس ويلزم على هذا أما كذب الرواة أو التحريف في الأناجيل أو وجود المتناقضات.

قال (صاحب الرسالة): وربما يقول البعض إذا كان المسيح ومحمد ماتا فما الفرق بينهما فنقول إن الفرق بينهما هو إن محمدا مات ولم يقم أما المسيح فمات وقام بعد ثلاثة أيام.

أقول: قد أثبتنا فيما تقدم إن المسيح لم يمت بل رفعه الله إليه حيا كما رفع أخنوخ وإيليا وعلى فرض موته (كما تدعيه النصارى) فلا فرق بينه وبين محمد من حيث الموت الذي هو خروج النفس وذهاب الحياة والقيام بعد الموت (على دعواهم) أخيراً لا دخل له في الموت فلا يحدث فرقا فيه وعلى فرض قيامه فهو مما لا يوجب الفضيلة للقائم بل يوجب القدرة لمن أقامه وأحياه وقد أحيا عيسى (ع) أمواتا وأقامهم بعد الموت بأذن الله تعالى ولم يوجب ذلك للقائمين أدنى فضيلة أو أدنى منزلة.

وأما قيامه بعد ثلاثة أيام ففي إنجيل متي صفحة ١٢ فقرة ٤٠ (لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاثة ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال) ولكن المحكي عنه بالسن في تفسيره لهذه الفقرة إن هذه ليست من أقوال المسيح وهي مخالفة لما في الإنجيل من إن المسيح لم يمكث في قلب الأرض إلَّا يوما واحدا واقل من ليلتين، وقد ذكر بعض أهل العلم انه لم يأت في هذه الأناجيل الأربعة على قيام المسيح من القبر شهادة شاهد سواء كان من اليهود أو العسكر أو الحراس أو واحد من الحواريين أو من الرسل أو من العامة أو من النساء، وذكر أيضاً إن الأناجيل لم تذكر إن أحداً رآه قام من القبر بل أخبرت بخلافه حيث قال مترجم متي انفتح القبر بحضور مريم ولم تر فيه عيسى لاحياً