البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٦

يتضرع في طلب مالا طمع له في وقوعه إلى غير ذلك من الأمور المستبعدة في العادة، ثم إن صاحب الرسالة بعد دعواه إن اليهود صلبوا المسيح ادعوا دعويين وبعد إبطال مسألة الصلب لا ينبغي الالتفات إليهما ولكننا نذكرهما إتماما للحجة وتأكيدا للأبطال الأولى إن المسيح مات بعد الصلب بست ساعات ولعل هذه الدعوى قد استفادها مما رواه مرقس في إنجيله من إن الساعة التي صلب فيها هي الساعة الثالثة مع ما رواه متي في إنجيله (صفحة ٢٧ من إن يسوع نحو الساعة التاسعة صرخ بصوت عظيم واسلم الروح) وقد تفرد مرقس بهذه الرواية وأما رواة الأناجيل الثلاثة فلم يذكروا وقت الصلب والظاهر من قول مرقس في ص ١٥ إن الصلب كان في الساعة الثالثة أي القتل والموت فيناقض ما نقلناه عن متي وأيضا ما ذكر في إنجيل متي ليس نصا صريحا في موته في الساعة التاسعة على التحقيق لأنه قال (ومن الساعة السادسة كانت ظلّة على الأرض إلى الساعة التاسعة ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا إيلى إيلى لماذا شبقتني (أي إلهي إلهي لماذا تركتني) إلى أن قال فصرخ يسوع بصوت عظيم واسلم الروح) ولو فرضنا ثبوت هذه الدعوى العارية عن البرهان فلا فضيلة فيها ولا إعجاز.

الدعوى الثانية إن جسده وضع في القبر وقام في اليوم الثالث وهذه عقيدة كل مسيحي فانه لا يكمل إيمانه حتى يعتقد إن المسيح مكث بعد الصلب في بطن الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال (كما في الأناجيل) وهذا يناقض ما في الأناجيل أيضا من انه دفن ليلة السبت وقام ليلة الأحد صباحا وينافي بظاهره قول المسيح على ما يروونه عنه لأحد المصلوبين معه‌