البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٩٤

بمخالفه فضلًا عن مشابهه ومماثله فمن أين حصل لهم اليقين إن هذا هو المسيح بعينه؟ فإذن لم يقتلوه يقينا بل قتلوه ظنا وتخمينا والظن لا يغني عن الحق شيئا، ومن الإنجيل قوله في السابع من يوحنا فقرة ٣٣ (فأرسل الفريسيون ورؤساء الكهنة أحداً ما ليُمسكوه فقال لهم يسوع إنا معكم زمانا يسيرا بعد ثم أمضي إلى الذي أرسلني ٣٤ ستطلبونني ولا تجدونني وحيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا) فإن الظاهر من هذه الكلمات انه يصعد إلى السماء وانهم يطلبونه ولا يجدونه ولا يقدرون على الوصول إليه ولو تمكنوا من صلبه لكانوا واجدين له وقادرين عليه وهذا مستلزم لكذب المعصوم من الخطيئة وقد نطق إنجيل القديس برنابا باسم الذي صلب بدل عيسى وانه يهوذا وقد شهد طوائف من النصارى بعدم وقوعه ومنها نصارى سوريا الذين هم أخبر الناس بذلك لوقوع تلك الحادثة فيما بينهم، وقد اكثر علماء الإسلام من الشواهد النقلية على عدم الوقوع فليراجعها من شاء.

وأما العقل فانه يحيل لمن له أدنى شعور وإدراك أن يقول كما ورد في العهد القديم (كل من صلب على خشبة ملعون) وفي موضع آخر (كل من علق على خشبة ملعون) وفي التوراة (الأشرار يكونون فدية عن الأبرار) مع علمه واقتداره ثم يقدم نفسه إلى الصلب والتعليق على الخشبة ويجعل نفسه ملعونا وشريراً. نعوذ بالله من أمثال هذه العقائد وكيف يقدم نفسه كفارة عن الخطايا! وهو قادر على غفران خطايا العالم بلا إراقة دم ولا تحميل إثم على إن غفران خطايا جملة من البشر بتحميل جماعة أخرى للخطايا بسبب تمكينهم من صلبه لا يرتكبه ذو عقل‌