البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٩
(٣٤: ٥ وعب ٥: ١١) وكذلك لانياء (٣ ملاخيا ١١: ٣) وقد وردت روايات كثيرة في عروج نبينا محمد (ص) إلى السماء وعلى فرض إن الرفع معجزة انفرد بها المسيح فلا يدل ذلك على أفضليته إذ لا تكاد ترى نبيا من الأنبياء إلا وتجد له معجزات انفرد بها وعجائب غير التي ظهرت للنبي الآخر لأن الله تعالى يكونها على حسب ما تقتضيه المصالح وعلى حسب ما يعلمه من التأثير والمناسبة على إن المعجزة إنما تثبت دعوى النبوة فيكون مدعيها صادقاً فيها ولازم ذلك ثبوت فضيلة هذه المنزلة وشرف هذه الرئاسة وكلما عظمت المعجزة ازداد المدعون إيمانا وتصديقا ولا تثبت المعجزة وان جلت أفضلية من ثبتت نبوته بها على غيره ممن جاز تلك المنزلة بمعجزة أخرى وإنما تثبت الأفضلية بأمور أخر غير المعجزات كما لا يخفى على ذوي الفطنة والتحقيق.
قال (صاحب الرسالة): والإنجيل يقول صراحة ان اليهود صلبوا المسيح وبعد الصلب بست ساعات مات ووضع جسده في القبر وقام في اليوم الثالث.
أقول: اعلم إن كلامه هذا إلى ما يأتي من قوله فتأملوا وتفكروا واحكموا إلى أخره، الذي جعله نتيجة لما تقدم قد أشتمل على أمرين:
الأمر الأول:- دعوى وقوع الصلب، إنما وقع فداء وكفارة عن خطايا العالم وإذا أوضحنا بطلان الأمر الأول، وأثبتنا عدم وقوع الصلب على ذات المسيح فلا يحتاج إلى إبطال الأمر الثاني ولا إلى إبطال ما جعله نتيجة لهذين الأمرين لأنهما مترتبان على الأمر الأول، ولكن إتماما للحجة نتكلم يسيراً إن شاء الله عن الأمر الثاني وعلى نتيجة الأمرين بمنه وتوفيقه:-