البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨٨

وعذاب القبر ويوم يبعث حيا من حول المطلع وعذاب النار فمعنى قوله [والسلام علي‌] أي السلامة علي من الله في الأحوال الثلاثة ومن جميع ما ذكرنا تعلم اتفاق المعنى في الآيات الثلاث وانه لا معنى لقوله في القران روايتان عن موته مع ما فيه مما لا يخفى على اللبيب.

قال (صاحب الرسالة): وعلى كلتا الحالتين إذا كان المسيح مات وقام كما قيل في الرواية الأُولى أولم يمت ورفعه الله إلى السماء كما قيل في الرواية الثانية فهو افضل من محمد ولولا ذلك لما كان موته ورفعه عجيبين ومعجزين كما حصل أيضا في ولادته.

أقول: قد ذكرنا إن الآيات الثلاث متفقة الدلالة متحدة المعنى والمفسرون مطبقون على عدم موت المسيح وان الوفاة بمعنى غير الموت، ولا يلتفت إلى ما شذ وندر من التفسير الذي انفرد به البعض، وعلى هذا فلا دلالة في الآيات على موت المسيح فإذن هو لم يمت حتى يكون موته عجيبا ومعجزا، ولابد بعد ذلك أن يتوفاه الذي يتوفى الأنفس حين موتها.

وأما رفع المسيح فلا يتعين أن يكون إلى السماء إذ كما ورد هذا في التفاسير ورد غيره وعلى أي حال فرفعه مما يدل على ارتفاع شأنه وعلو قدره ونحن لا ننكر فضل المسيح الذي هو عبد الله ورسوله ونعترف له بالنبوة والعصمة إلا إن رَفْعَه إنما يدل على فضيلته لا أفضليته من غيره إذا كان لذلك الغير معجزات وعجائب تفوق معجزات المسيح في العدد والإعجاز، وهذا الرفع العجيب المعجز قد وقع لأخنوخ وهو إدريس (ع) قال تعالى [ورفعناه مكانا عليا] وذكر ذلك في تكوين‌