البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٨١ - الفصل الثالث في المعجزات
الامتحان ويدل أيضا على انه ليس على الأنبياء إظهار المعجزة كلما طلبت منهم.
الثاني: إظهار المعجزة مع قيام الحجة كما لو نص النبي السابق المسلم النبوة عند المدعوين على نبوة المدعي وكان ذلك النص معلوما لدى الجميع أو كان حصول العلم به ممكنا وقد بينا فيما سلف ان الكتب المنسوبة إلى الأنبياء (ع) فيها إشارات وبشارات بنبوة محمد (ص) ومن مجموعها يحصل النص الصريح على نبوته (ص) فتتم بذلك الحجة ولا يحتاج إلى إظهار المعجزة إلا تفضلُا وامتنانا.
الثالث: في ذكر أمور لا دليل على اعتبارها:
منها كون المعجزة من نحو خاص من الأفعال والأقوال ولا دليل عليه لان الغرض قيام الحجة فيكفي فيه كل ما كان وافيا بالمطلوب.
ومنها كونها مما يشاهده كل مدعو إلى التصديق بذلك الرسول وهو غير لازم بل اللازم حصول العلم بها بأي واسطة كانت فان اكثر معجزات المسيح مما يشاهده البعض وتحصل العلم بها للبعض الآخر من أمر آخر.
ومنها كونها علة تامة للأيمان وهو باطل أيضا وإلا يلزم الإجبار وبطل الثواب والعقاب بل لابد من كونها مقتضية للتصديق والإيمان بحيث تقوم بها الحجة من جانب المدعي ولا يوجد أدنى مانع من قبله. نعم قد يمنع عن تأثيرها ما يوجد في جانب المدعوين من التعصب والتقليد وحب الأثرة والشهرة وأمثال ذلك قال جل جلاله في أمثال هؤلاء في سورة الأعراف [وإن يَروا كُلّ آيةٍ لا يؤُمنوا بها وإنْ يَروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وان