البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٧

وأما معجزاتهما فأنى لهم بإثباتها بعد طول العهد وتمادي الأزمنة والقرون وان شاء السائل اخبرنا بالأدلة والحجج التي ثبتت بها نبوة المسيح عنده لنقيم له أمثالها من الأدلة على نبوة محمد أو نأتيه بخير منها، والغرض بيان إن النقطة المهمة التي يزول بها الخلاف والنزاع هي نبوة محمد فلا ينبغي السؤال والبحث إلا عن إثباتها وصدقها، ولا ينبغي التعرض لمسائل اخر يكثر فيها اللغو والهذيان والحطّ من شرف الأنبياء وتهيج عواطف ملايين من البشر ثم انه بعد قوله أيهما.

قال: إن المسلمين والمسيحيين يتفقون في أشياء كثيرة كالاعتقاد بوجود اله واحد واجب الوجود، وان أبوينا الأولين آدم وحواء أغواهما الشيطان وصار خاطئين، وان الله أرسل أنبياء ومعلمين كثيرين إلى العالم ليخرجوا الناس من الضلال إلى الهدى منهم نوح وإبراهيم ويوسف وموسى وداود وغيرهم ممن انزل الله عليهم التوراة والزبور وبعدهم جاء يسوع المسيح بالإنجيل وغير ذلك من الأمور المتفق عليها والمعترف بها عند الأمتين.

فأقول: إن الأمتين المذكورتين لم يتفقا في أشياء كثيرة كما زعم، لأن المحمديين يعتقدون كما ذكر بوجود اله لا ولد له ولا والد واجب الوجود لا رب سواه ولا معبود.

وأما المسيحيون فهم مثلثون مشركون بل وثنيون يؤلهون المخلوق ويعبدون غير الخالق، وربما جاء منا البحث في مسألة التثليث والاتحاد والحلول التي ذهبوا إليها وافترقوا فيها فرقا لكل فرقة اله غير اله الفرقة الأخرى وان اجتمعوا بجامع الشرك والوثنية.

وأما مسألة خطيئة آدم وحواء، فالمحمديون ينزهونهما وجميع الأنبياء عن الخطايا والذنوب، وان اختلفوا في بعض شؤون التنزيه وأحواله. والمسيحيون يخطئون جميع الأنبياء وينسبون لهم الفضائح والغوايات والفسق والفجور، وسيجي‌ء البحث في ذلك إن شاء الله تعالى. وأما إرسال أنبياء كثيرين فمتفق عليه وكذلك مجي‌ء المسيح بعد هؤلاء، ولكن مسيح المسلمين غير مسيح النصارى والإنجيل الذي يؤمنون به غير الإنجيل الذي يؤمن به المسيحيون، فأن المسلمين يعتقدون نبوة مسيح مخلوق جاء مبشر بنبوة محمد وهو معصوم من الخطايا كغيره من الأنبياء والمرسلين‌