البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦٩ - الفصل الثالث في المعجزات
والأخبار بمغيبات مستقبلة جاءت طبق ما أخبر ووِفْق ما أنبأ معجز بما أقامه من الدلائل على التوحيد والحشر والنشر وغير ذلك من أُصول الدين ومعارفه معجز بما امتاز به من الكلام البليغ بأسره منظومه ومنثوره وهو أنه لا يملُّ بالتكرار ولا يزول حسنه بالإعادة بل يحلو في الأسماع كلما مر ويعود جديدا كلما استعيد وقد اشتمل على غير ذلك من الأدعَية المُجَرّبة، والأذكار، والأوراد، وآيات الشّفاء، والتعويذات، والأحراز، وأمثال ذلك بطرق من الكلام مُتنوّعة وأساليب مخترعة بلا مثال يحُتذى ولا إمامُ يُقتدَى، وإنّي لأحب ان اختم هذا المقام بكلام السيد الشريف الرّضي (أعلى الله مقامه) في تفسيره الموسوم" بحقائق التأويل" قال بعد أن أثنى على كلام أمير المؤمنين (ع): ( (ومع ما ذكرنا من علو طبقته وخلو طريقه فانه إذا حول ليلحق غاية من أدنى غايات القرآن وجدناه ناكصا متقاعسا ومتقهقراً راجعاً وواقفاً بليداً أو واقفاً بعيداً على انه الكلام الذي وصفناه بسبق المجادين والعلو على المسامين فما ظنك بما دون ذلك من كلام الفصحاء وبلاغة البلغاء الذي يكون بالقياس إليه هباءً منثوراً وسرابا غرورا وهذا الذي ذكرناه أيضاً من مُعجزات القرآن إذا تأمّله المتأمل وفكر فيه المتفكر إذا كان الكلام المتناهي الفصاحة العالي الذروة البعيد المرمى إذا قِيس إليه وقرن به شامل في ميزانه وقصر عن رهانه وصار بالإضافة إليه قالصاً بعد السبوغ وقاصرا بعد البلوغ ليصدق فيه قول أصدق القائلين سبحانه إذ يقول [وانه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد])) وأما ما ذكره (صاحب الرسالة) من دعوى انشقاق القمر شطرين، وتكليم الجمل، وتأثير القدم،