البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦
وفصول وقد افتتحنا رسالتنا بقولنا (أحمدهما) جواباً لقوله (أيهما) والله الموفق وعليه التِكْلان.
أما المقدمة فقد أفتتح كلامه بقوله (أيهما) هذا سؤال ممن يعلم بحسب عقيدته إن أيهما الفاضل؟ وأيهما المخلص اليوم للعالم؟ ولكنه سلك هذا المسلك توصلًا إلى الخوض في المباحث الآتية، وفتحاً لباب الجدال والنزاع في أمور يكثر فيها الكلام ويطول النقض والإبرام، فتختفي الحقيقة ويضيع المقصد المهم وجعل نفسه كسائل يطلب الحق ويروم أن يهتدي إلى الصواب ليبعد بذلك عن مظنة السوء والتهمة بالتعصب والعناد، وقد أظهر خلاف ما أبطن وأسر ضد ما أعلن وقد أثبت لنا ذلك كلامه الأتي في مطاوي الفصول، وعلى أي حال فلنا أن لا نجيبه عن هذا السؤال الذي يطول فيه الجدال من غير طائل ويحتاج إلى تحرير رسالة بل رسائل بل نقول له أيها السائل هل ثبتت عندك نبوة محمد (ص) ورسالته ووجوب إتباعه. فإن أنعم بالجواب اهتدى إلى الصواب فلا نزاع ولا جدال، وان أجاب بالسلب أقمنا عليه الحجة وقلنا له إن محمداً قد ادعى النبوة وأظهر المعجزات وكل من كان كذلك فهو نبيٌ واجب الأتباع ودعواه النبوة مسلمة وظهور المعجزات على يده أظهر من النور في الديجور ولولا ثبوت نبوة محمد (ص) بأعجاز القرآن وغيره من المعجزات لما ثبتت نبوة موسى ولا عيسى ولا نوح ولا إبراهيم، لأن ما في التوراة والإنجيل من المناقضات والأباطيل يقضي بعدم صدورهما من الملك الجليل، فهما على نفي نبوة الكليم والمسيح أدل.