البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٥ - الفصل الأول في الولادة
الخلق والأمر ويعتقدون الحلول والاتحاد ولذلك كله ترى القرآن المجيد يشدد النكير على من يزعم ذلك في مواضع شتى كما قال تعالى [تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هَدّا ان دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا] وقال تعالى في موضع آخر [وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله انى يؤفكون] وقد أشار تعالى بقوله [قول الذين ...] إلى آخره إلى من سبقهم والوثنيين الذين يعتقدون هذا الاعتقاد وإلى المشركين الذين يزعمون ان الملائكة بنات الله أوالى اليهود لأنهم أقدم منهم ولعل هذه المقالة كانت فاشية فيهم ثم انقطعت وإنها مقالة جماعة منهم فنسبت إلى الجميع كما هي عادة العرب في نسبة ما يفعله البعض إلى الكل وعلى أي حال فلا عبرة بإنكارهم أصل هذه المقالة بعد أن حكي ذلك عنهم أصدق القائلين ومعنى قوله تعالى [ذلك قولهم بأفواههم] انه قول فارغ لا يعضده برهان من العقل فما هو إلا لفظ يفوهون به هذا ويظهر من نصوص التوراة والإنجيل انهم كانوا يسمون المؤمن الصالح ابن الله والمؤمنين أبناء الله ففي إنجيل لوقا (لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات) وقال المسيح (إني ذاهب إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم) وقد يطلق الأب على الموجد والخالق والمرشد والمنعم والمولى ويقولون لهذه الأبوة أبوة النعمة.
والحاصل إن لفظ الأب والابن في الإنجيل يراد به أحد المعاني المذكورة ولا يراد بهما الوالد والمولود وإنّا لنقطع إن المسيح (ع)