البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٣ - الفصل الأول في الولادة

المسيح وهذا الذي ذكرناه يبعد عنه دعوى الأهلية للإلهام والوحي وسيأتي إن شاء الله التعرض لأحوال الأناجيل وإثبات عدم الاعتماد عليها والوثوق بها وبعد هذا فلنا على هذا الكلام الذي ذكره (صاحب الرسالة) عن لوقا ملاحظات أربع:

الملاحظة الأولى‌: قوله (يعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه) إلى قوله (ولا يكون لملكه نهاية) فأنه مما لا يكاد ينطبق على المسيح (ع) لأنه لم يجلس على كرسي داود في الدنيا ولا لحظة واحدة فلابد لحاملي عرشه من تأويله ولئن أولوه بالملك والجلوس الروحيين فهو وان كان مخالفا لظاهر الكلام إلا إنا لا نأباه ولا ينافيه أن يكون مع ذلك تابعا لمحمد ومبشرا به لأن الإيمان به لا يزيل هذا الملك بل يعزره ويقويه.

الملاحظة الثانية: إن قوله (وروح القدس يحل عليك) ينافي ما صرح به مؤلفوا الأناجيل الأربعة ومنهم لوقا من إنَّ روح القدس وهو جبرائيل إنما نزل على المسيح بعد إن بلغ من العمر ثلاثين سنة وينافي أيضا ما يزعمه النصارى من حلول روح القدس في المسيح أو في أمه العذراء لان المفهوم منه إن الله انزل عليهما جبرائيل ولو كانت العبارة هكذا وروح القدس يحل فيك أو في ابنك لكان لما توهموه مُحِلًا وليس كذلك.

الملاحظة الثالثة: إن قوله (وقوة العلي تظللك) صريح في إن هناك أقنوم رابعا فلا أدري لِمَ لَمْ يربعوا الأقانيم ويجعلوها الأب والابن وروح القدس وقوة العلي ولكنهم أجابوا لما سئلوا عن السبب في عدم ذكر عقيدة التثليث والتجسد في كتب بني إسرائيل بعدم استعداد البشر