البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤١ - الفصل الأول في الولادة

ان شعيا أوحى الله إليه ليقوم في بني إسرائيل يذكرهم بما يوحي الله على لسانه لما كثرت فيهم الأحداث ففعل فعدوا عليه فهرب ودخل في شجرة فنشروها حتى قطعوه، وفي المجمع شعيا بن راموسا قيل بعثه الله إلى قوم فقتلوه فأهلكهم، وفي قاموس الكتاب شكل (إشعياء) بكسر الهمزة وفتح الشين وإسكان العين وبالهمزة في آخره قال ولا نعرف إلا النزر القليل من تاريخ حياة هذا النبي الشهير فأن جل ما يعلم منه انه إبن اموص وكان إشعياء معاصراً لعزيا ويوئام وآحاز وخرقيا وتنبأ في أيامهم إلى أن قال: والصحيح انه ليس لنا نبأ يوثق به عن كيفية موته وزمان حدوثه، قال وتعد نبوءاته من أسمى الكتابات النبوية ولقب من أجلها بالنبي الإنجيلي ثم اخذ في بيان سفره وما تشير إليه إصحاحاته، وأطنب في ذلك وذكر عن هامرنك وهو أحد الباحثين في الأديان ان بعض الآيات أدخلت في السفر وختم البحث بقوله: وخلاصة ما يقال فيه انه سفر عجيب غريب في البلاغة والفصاحة جامع بين الروحيات والحماسيات والصدق والقوة والبهاء والجلالة وما علينا إلَّا ان نشعر بذلك ونقبله بكل خضوع ووداعة.

قال (صاحب الرسالة): وإتمام هذه البنوة ورد بصريح اللفظ في الإنجيل يعني إنجيل لوقا (٢٨: ١) هكذا فدخل إليها أي مريم الملاك‌[١] وقال سلام لك أيتها المنعم عليها وفي نسخة يا ممتلئة نعمة الرب معك مباركة


[١] الملاك كشمأل بميم وهمزة مفتوحتين بينهما لام الساكنة وزنته مفعل أو فلعل ثم تركت همزته لكثرة الأستعمال فصار ملك على زنة معل للواحد والجمع واصله مالك ثم قدمت اللام ولما جمعه ردوا الهمزة اليه فقالوا ملائكة وانشدوا ولست لأنسى ولكن لملاك وقوله من نبي وملاك ورسول راجع كتب اللغة في آلك ولئك وملك الدائر في السنة اكثر اهل العصر ملاك على وزن فعال، والظاهر ان الأصح ما ذكرناه.