البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٧ - الفصل الأول في الولادة
ذكر وشهرة وجاه وسلطنه، ولم يك إلا بعد الأربعين أن تحدث برسالة سماوية ومن هذا التاريخ تبتدئ حوادثه وشواذه إلى آخر ما سطّره مما يقف عليه الطالب بدون كلفة.
قال (صاحب الرسالة): ولما بلغ من العمر أربعين سنة جعل يقول للناس ان الملاك جبرائيل قد كلمه مع انه لم يظهر عليه قبل ذلك الوقت أمر من الأمور يعلم الناس منه إنه اهل لان يكون نبيا ... إلى آخره.
أقول: كان (ع) قد اختار العزلة والانقطاع عن الناس ليتفرغ للعبادة والمراقبة غار حِراء (وحِراء بالكسر والتخفيف والمد جبل بمكة فيه الغار المذكور) وأول ما بدأ به من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لايرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح، ولما بلغ عمره الأربعين، السن الذي يتم به كمال الإنسان وتنكشف ببلوغه نوايا من بلغه أتم الانكشاف ويشتهر أمره ويعرف صدقه وصلاحه وأمانته وحبه للخير وهذا مثله للشهرة وحبه للجاه والسلطة، تجلى عليه النور القدسي وهبط عليه الروح الأمين، كان أول ما نزل به عليه جبرئيل وهو في غار حراء قوله تعالى [اقراْ بِاسمِ رَبِّكَ الذّي خَلَقَ، خَلَقَ الإنِسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقراْ وَرَبُّكَ الأَكرَمُ الذّي عَلَّمَ بالِقَلَمِ عَلَّمَ الإنِسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ] ولهذا الأمر تفصيل له موضع آخر، وكانت دعوته سرا ثم أمره الله تعالى بالجهر بقوله [فاصدَعْ بما تُؤمر واعرضْ عن المشركين]، فقام بهذه الدعوة العظمى مجاهرا بها مناديا بنبذ أوثانهم، وترك ما وجدوا عليه آباءهم وأسلافهم قام بها وحده لا قوة له ولا حول ولا أجناد ولا اتباع، ولم يكن في آبائهم ذو سلطان فيطالب بسلطانه ويروم استرجاع ما سلب من ملكه ما هذا الذي رفع نفس ذلك الأمي