البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٢٠ - الفصل الأول في الولادة

وقال الفاروقي من المتأخرين‌[١]:

تخيرك الله من آدم‌

وآدم لولاك لم يخلق‌

بجهته كنت نورا تضي‌ء

كما ضاء تاج على مفرق‌

وخلل نورك صلب الخليل‌

فبات وبالنار لم يحرق‌

تصوبت من صاعد هابط

الى صلب كل تقي نقي‌

فكان هبوطك عين الصعود

فلا زلت منحدرا ترتقي‌

و أمر هذا النور المحمدي مما لا ينكر وقد ذكره أهل التاريخ ونظمته الشعراء قديما وحديثا.

٢- ما امتاز به عام حمله من الرخاء والخصب بعد أن كانت قريش في اشد الجدب والقحط وكانوا يسمون تلك السنة سنة الفتح والابتهاج.

٣- وما جرى على أصحاب الفيل الذين أرسلهم إبرهة الحبشي إلى مكة المشرفة لقتل رجالها وسبي ذراريها وهدم الكعبة وقصتهم مشهورة وقد ذكرها القرآن المجيد بأقل كلام وأدلِّه وأسهل بيان وأجلِّه، وقد ولد محمد بعد هذه الحادثة الكبيرة المشتملة على أمور خارقة للعادة منها إرسال الله تعالى عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، ولد بعد ذلك بخمسين يوما وسمي ذلك العام عام الفيل، وقد صان الله أهل مكة من السبي والاسترقاق إكراما لنبيه وصونا له من السبي حملا ووليداً وحفظا للكعبة التي جعلها الإسلام قبلة للصلاة ومنسكا للحج، ولولا ذلك لم يكن لأهل مكة ما يستحقون‌


[١]( وهو عبد الباقي الفاروقي العمري الموصلي ثم البغدادي الشاعر الشهير راجع( الترياق الفاروقي))