البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٥٢

تلك العقيدة التي زينها لهم الشيطان وسبب وجود هذه العقيدة في الديانة النصرانية ما ذكره بعض الباحثين من إن وجود اليهود أزمنة طويلة بين الوثنيين الذين سادوهم في كثير من الأوقات في مصر، وبابل وتغلبوا عليهم في أرض كنعان، وظهروا لهم بأعظم مظاهر الأبهة والجلال والضعيف يقلد القوي في الأغلب والمغلوب، يميل لأتباع غالبه في العادة وهذا مما صيرهم يميلون إلى الوثنية ومع كثرة، أنبيائهم وشدة نهيهم لهم عبادة غير الله ارتدوا وعبدوا الأصنام وقربوا القرابين لملوك إله العمونيين الذي كان من نحاس على عرش من نحاس ولعشتورث ولغيرهما وعبدوا العجل الذهبي في حياة موسى (ع) فهؤلاء الذين أشربوا في قلوبهم حب الوثنية غير بعيد منهم أن يؤلّهوا مسيحهم المنتظر الذي يجعلهم سادة الأرض ويخلصهم من ظلم أعدائهم ويكون ملكا عظيما ينصرهم على جميع الأمم وان يقولوا فيه نحو ما يقولونه في معبوداتهم التي عبدوها مرارا من دون الله، ولما جاء المسيح (ع) وتنصر من تنصر من اليهود حمل ما رسخ في قلبه من الوثنية القديمة إلى المسيحية التي تدين بها جديدا، وأول نصوص المسيح وأقواله التي لا تقبل التأويل فحملها على خلاف ما هي ظاهرة فيه وزعمهم إن الله تعالى صيره إلها مثله، وأنه سيأتي ويدين الخلائق بدلا عن أبيه، ولكن الظاهر من أقوالهم أنهم يعتقدون في تلك الأيام إن المسيح لم يكن مساويا لله تعالى في المنزلة بل اقل منه وان الله هو الذي وهبه كل شئ وجعله بارا وإلها للعالمين كما يظهر ذلك من رسائل (بولس اليهودي) الذي تنصر في مبدأ المسيحية بل هو المؤسس الحقيقي للمسيحية الحالية على ما يقال فلم تكن عقيدة ألوهية