البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٤٥
لأن ذلك على تقدير ثبوته وتحققه عند جميع العقلاء وعلى تقدير ثبوته في حق كل كريم ولئيم، فهو ثابت بالنسبة إلى المخلوقين المعللة أفعالهم بالمنافع الذاتية، والحوائج الشخصية، والمفتقرين إلى ذلك، واما بالنسبة إلى الغنى المطلق الذي لا يفتقر إلى شيء ولا يفعل فعلا للحاجة والانتفاع بل لحاجة العباد ونفعهم فلا وعليك بالتأمل والله الموفق.
المسألة الثانية الشفاعة لمحمد (ص) وأوصيائه وللأنبياء وأوصيائهم ثابتة بالعقل والنقل وهي من أجل ضروب تكريم الشفيع وتشريفه ولا يخالف في ثبوتها من المسلمين أحد اللهم إلا الحائد عن جادة الصواب والقصد وقد وعد الله نبيه محمد (ص) بكل ما يرضيه فقال: [ولسوف يعطيك ربك فترضى] وثبت عنه انه قال: (ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) فهي سبب من أسباب العفو والغفران التي لم تصدر من المكلف وبها يحصل العفو من الذنوب والخطايا ويسقط العقاب ولا تكون إلا لمن ارتضى الله دينه من أهل الكبائر والصغائر من الموحدين دون أهل الكفر والشرك وليست الشفاعة في زيادة الدرجات فقط كما يقوله الوعيدية وإلا لكنا إذا سألنا زيادة درجات الأنبياء شافعين لهم وهو باطل اتفاقا ثم انه قد ورد إن في المؤمنين من يشفع في مثل (ربيعة ومضر) ووردت أخبار كثيرة في هذا الباب فمن شاء وجدها في مظانها.
قال (صاحب الرسالة): كما جاء في الإنجيل والوحي على لسان يوحنا الحواري ان اخطأ أحد فلنا شفيع عند الله الأب يسوع المسيح البار وهو كفارة ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا.
أقول: قد بينا أن هذا النص لا يدل على انحصار الشفاعة بالمسيح