البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٤٣

فينا.

أقول: الخطيئة على ما في قاموس الكتاب هي التعدي على شريعة الله أو عدم الامتثال لها وكل إثم هو خطيئة وعلى هذا فيسوع ولد بلا خطيئة كما يولد أي مولود كان إذ لا نتعقل خطيئة المولود ولا نخطيه بخطأ أبيه، وان أريد الثانية فهي ثابتة لكل من يولد من غير استثناء، وأما انه عاش بلا خطيئة فهو أمر مسلم ثابت للمسيح ولكل معصوم من الأنبياء والرسل وغيرهم. وأما قوله (إنه وحده قادر دون سواه على خلاصنا) فهو ممنوع اشد المنع لان القدرة على الخلاص بالشفاعة ثابتة له ولغيره ولكن مع الشرائط السالفة وكذلك نمنع أنه دون سواه يشفع فينا ولا ننكر ما في الإنجيل من إثبات الشفاعة له ولا ما أثبته له (بولس) من القدرة على الخلاص بها إلا انه لا صراحة فيما أورده شاهدا من الإنجيل ومن كلام بولس على اختصاص الشفاعة والخلاص به دون سواه من الأنبياء والرسل وعلى فرض الدلالة على ذلك فلا حجة فيها لما قدمناه من عدم الوثوق والاعتماد على ما في كتب العهدين ولاسيما في قُبال الأدلة المخالفة والبراهين المانعة من الأخذ بها ثم انه لا بأس لو تعرضنا لشرح حال العفو والشفاعة على جهة الاختصار فنقول: انه لما ثبت إن عقاب الفسّاق ممكن غير واجب فهو جائز الوقوع وجائز العدم ولا قبح في خلف الوعيد عقلا بخلاف خلف الوعد على الأصح ثم إن عدم العقاب قد يكون بسبب من المكلف كالتوبة والاستغفار مثلا وربما لا يكون. والكلام الآن في عدم وقوعه لا بسبب من المكلف وهو إما بالعفو وإما بالشفاعة فهاهنا مسألتان: