البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٤٢
ويزور المؤمنين ويبدأ من لقيه بالسلام ويجلس حيث ينتهي به المجلس إلى غير ذلك من المحاسن والمكارم التي لا يحيط بها البيان وقد ملأ الكون بالعلوم والمعارف، والآداب، والحكم، والمواعظ، وكلماته الطيبة الذهبية، مدونة مشهورة وقد أنقذ الأمم من الضلالة إلى الهدى ومن الشرك إلى التوحيد ومن الهمجية إلى الإنسانية ومن الجهالة إلى العلم فأحياها بالعلم ونور أفكارها بالمعرفة أنذرهم ليرتدعوا عن الأعمال الشريرة وبشرهم ليرغبوا في الأعمال الصالحة ثم إن (صاحب الرسالة) وصف المسيح بأوصاف لا تنكرها المسلمون بل تثبت الأعظم منها ولكن لمسيح القرآن الذي لم يصلب والذي لم يحمل الخطيئة ولم يكن لعنة لأجل الأثمة ولا فدية عن الأشرار، فهو الذي عاش بالقداسة والطهارة ورفعه الله إليه، وأما ما نفاه عن المسيح من الإنذار، فهو أمر غير مسلم إذ لابد من إن يكون النبي منذرا ومبشرا وقد اشتملت كتب العهدين على الإنذار والتبشير كما لا يخفى على من راجعها.
قال (صاحب الرسالة): وأخيرا اسلم نفسه ليكون كفارة لخطاينا ورضى حتى بموت الصليب.
أقول: المسلمون قاطبة ينكرون ذلك ولا يعترفون بشيء منه والأدلة تعضدهم والبراهين تنصرهم وقد مر الكلام على ذلك مفصلا ثم إن دعوى انه سلم نفسه عن رضى منه ممنوعة والذي ذكر في الأناجيل صريح في خلافه كما بيناه فيما سلف.
قال (صاحب الرسالة): يسوع المسيح البار الذي ولد بلا خطيئة وعاش بلا خطيئة هو وجده قادر دون سواه على خلاصنا وهو دون سواه يشفع