البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٣٩
مسيحيتهم لصدور تلك الأعمال الصالحة من ملحديهم وممن لا يتدين بديانتهم مع إن المسيحية كانت لأهل القرون السالفة ولم يؤثر عنهم إلا الظلم وحب الانتقام والفتك بالمعصومين والأبرياء وقد تجلى لنا الآن وظهر في هذا العصر وهو (سنة ١٣٣٤) هي إن ما كان يصدر منهم من أعمال البر والصلاح كان حيلة وخداعا وانهم لا نصيب لهم من المدنية ولاحظ لهم من الرقي والإنسانية وذلك بما أثاره زعماؤهم وملوكهم من الحرب العامة التي صبغت وجه الأرض بالدماء وملئت الفضاء بأنين الضعفاء وأبلت معالم العلوم ودكدكت دعائم المعارف ولا دافع لهم إلى ذلك سوى الأطماع وحب الاستبداد والأثرة فكشف ذلك عما انطوت عليهم ضمائرهم من الهمجية والظلم والتوحش وحب الفتك بالمقاومين، والعالم الآن من جراء ذلك مملوء بالويلات والظلم واغتصاب الأموال وإرهاق النفوس وسلب الأمن العام وفساد النظام ولا يزدادون إلا تماديا في الظلم وتكالبا على الجور ولو قلت أن العالم منذ ابتداء الخلق إلى الآن لم يقع عليه بلاء كهذا البلاء الذي وقع ببركات مدينة أروبا كنت غير مبالغ في ذلك فنسأل أن يعجل فرج ولي الأمر (أرواحنا فداه) لملئها قسطا وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً انه ارحم الراحمين، ولا بأس في أن أختم هذا المقام بالتعرف لمدنية أوربا وما وصلت إليه من الصنائع والاختراعات والزخارف الدنيوية فأنه قد يظن بعض الجهلة بأن ذلك دلالة على أحقية ديانتهم وصحة عقيدتهم ولا علاقة لذلك بالدين ولا مساس له بوجه من الوجوه إن ما اخترعوه وأنفقوا فيه كنوز الأعمار ليس وراؤها غاية إلا نيل اللذات الدنيوية والشهوات الحيوانية وقضاء الأوتار البهيمية وإصلاح أمر