البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٣٦

ولست أبالي حين اقتل مسلما

على أي جنب كان في الله مصرعي‌

وذلك في ذات الاله فان يشأ

يبارك على أوصال شلو

ممزع‌

وبعد هجرتهم إلى الحبشة هاجروا إلى المدينة المنورة وأقاموا بها وهم خائفون وجلون وقد مر عليهم في تلك المدة ما هو أمر من الصاب‌[١] من أنواع المخاوف والاضطراب بعد أن يأس الكفار من ارتدادهم عن الإسلام بالأطماع في الأموال وأنواع الحيل والخداع وقد تحملوا أصناف الذل والهوان وأهوال المصائب والبلاء وفارقوا أوطانهم وهاجروا إخوانهم فرارا بدينهم الذي هم منه على ثقة تامة وبصيرة كاملة ولما تجمهرت عليهم القبائل قاصدين إبادتهم وإمحاق دينهم أذن الله لهم بالدفاع والجهاد وواعدهم بالتمكين والنصر فقال تعالى [أُذن للذّين يُقاتلَون بأنّهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أنْ يقولوا ربنا الله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إنّ الله لقوى عزيز] وهذه الآية صريحة في انه لا يستقيم نظام الأديان بل مطلق النظام بدون المدافعة والمجاهدة ولذا لما قصدتهم تلك القبائل ظلما وعدوانا وبغيا وفسادا قاومهم سيد الكائنات ومن معهم من المؤمنين بجأش ثابتة ونفوس وادعة واثقة بما وعد الله من النصر والغلبة [كتب الله لأغلبنَّ أنا ورسلي إن الله قوى عزيز] فمكنه الله منهم وجعل كلمة أوليائه هي العليا وكلمة أعدائه هي السفلى. وكان (ص) يأمر المسلمين بمبرة أعدائهم والعدل معهم شأن الدين‌


[١] الشراب المر