البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٣٥

امتنع عن اللذات وهو عليها قادر كمن امتنع عنها وهو لا يجد منها شيئا؟! فتأملوا واتقوا الله وانصفوا ولا تقولوا غير الحق بغير علم ولا يقين.

وأما قوله: (وميالا إلى الحروب والفتك بأرواح مقاوميه) فهو إشارة منه إلى ما وقع من المصطفى (ص) من الغزوات والسرايا والبعوث التي لم تكن لنيل السلطة وانتهاب الأموال وإنما كانت لدفع من يقف في وجه الدعوة والإرشاد ولدفع المهاجمين من الوثنيين الذين يريدون امتلاك الأراضي والأموال والنفوس ومحو الدين الإسلامي وأشباه ذلك وحيث قامت الأدلة القاطعة والبراهين النيرة الساطعة على نبوة المصطفى وعصمته وانه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فلابد أن يكون جميع أقواله وأفعاله عن وحي إلهي وإلهام رباني ولا يقدح فيه إلا وثني كافر أو هرطقي ملحد أو طبيعي أو دهري وقد أشرنا فيما سلف إلى أن نقطة النزاع والخلاف هي مسألة نبوة محمد (ص) وما به تثبت نبوة النبي فليتكلم معنا (صاحب الرسالة) وكل مسيحي في هذه المسألة التي يزول بثبوتها كل نزاع وخلاف وينتفي كل شك وريب ثم نقول انه مما لاشك فيه ولا تردد إن النبي (ص) قام بأمر الدعوة أولا بمفرده وقد تبعه في ابتدائها أفراد قليلون وقد اضطهدوا وعذبوا أشد العذاب وهم صابرون محتسبون لا يثنيهم عن دينهم خوف ولا ألم ولا ترهيب ولا ترغيب وقد وقع لأحدهم وهو خباب بن الأرت ما يقضى فيه العجب لشدة تدينه وقوة إيمانه فانه لما اسر وعذب وعرضوه للقتل استأذنهم في صلاة ركعتين فصلاهما وخففهما ثم قال: لولا ان يظنوا ان مابي جزع لأطلتهما ثم انشد: