البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٣٣
الشهوات لعرف ذلك منه منذ صباه ولم يشتهر بين قومه بما أشتهر به من الأمانة والصدق والحياء، والعفة. ومن جملة المقاصد في التزويج التأليف وتكثير العلائق والروابط ليعز بذلك جانب الدين وتكثر أعوانه وأنصاره ولو تأمل المنصف لعد هذه المسألة من دلائل النبوة فانه كان (ص) مع تقليله من الطعام والشراب حتى شد حجر المجاعة ومع كثرة صيامه وكثرة قيامه حتى وهت قدماه ومع تجاوزه سن الكهولة ومع اشتغاله بالوحي والتبليغ والإرشاد وتنظيم الأمور الدينية والدنيوية موفيا لحقوق نسائه عادلا بينهن وكلهن له شاكرات ومنه راضيات ولأوامره مطيعات وهذا أمر يكاد أن يكون خارقا للعادة خارجا عن طاقة البشر. وأما ما يذكرونه عن بولس من (إن الذي له زوجة إنما غايته أن يصرف عنايته إلى رضاها والذي لا امرأة له فعنايته مصروفة إلى ربه) فهو كلام مردود لأن الزوجة ربما تعين الرجل على أمور دنياه فيتفرغ لأمور دينه والمرأة الصالحة تعينه على أمور الدين والدنيا وربما كان ترك التزوج موجباً للتوقد بنار الشهوة ومشغولية الفكر والحواس وللوقوع في الزنا واللواط وإتيان البهائم وغير ذلك من الرذائل ولذا جاء في الخبر عن سيد البشر (من تزوج حفظ ثلثي دينه) فيحصل من ترك الزواج صرف العناية عن رضى الرب والقيام بفرائضه إلى غير ذلك مما ذكره علماء الإسلام في هذا المقام وفيما ذكرناه كفاية لطالب الحق. وأما حبه للطيب واستعماله له فهو أمر حسن عقلا وليس فيه أدنى وصمة أو دلالة على شهوة وكان (ص) يحث أمته على استعماله لما فيه من الفوائد كتقوية الدماغ وإزالة الروائح الخبيثة كما كان يحثهم على النظافة والطهارة وبعد هذا كله