البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٣٢

قال (نحن معاشر الأنبياء لا نورث مالًا) وأما النساء فقد أفنى شبابه مع امرأة واحدة كبيرة السن ولم يتزوج غيرها إلى ما بعد الخمسين والذي كان منه بعد ذلك من الزواج فإنما كان لمصالح دينية وحكم شرعية. نعم كان يحب الطيب والنساء كما في الخبر (حبب إلي من دنياكم ثلاثة النساء والطيب وقرة عيني الصلاة) ولعل الغرض حث أمته على استعمال الطيب وعلى الزواج والرفق بالنساء وبيان إن ذلك من المستحبات الشرعية والمندوبات الدينية وعلى أي حال فنقول: أما (حبه للنساء فهو من كرم أخلاقه ورأفته بالجنس الضعيف لتقتدي به أمته في ذلك فيسلمن من ظلم الرجال واعتسافهم وجورهم وأما تزوجه (ص) فهو لم يكن فيه بدعاً من الأنبياء والرسل فان أكثرهم قد تزوجوا بآحاد من النساء وبمئات من السريات والجواري وليس في ذلك ما ينافي مقام النبوة وشرف الرسالة وهو أمر محبوب عند الله قد جبل الناس عليه لتحصيل التناسل واستقامة النوع البشري وغير ذلك من المصالح ليتم ما أراده تعالى من وجود العالم وعبادة بني آدم فهو من جملة العبادات التي يمكن للإنسان ان يتقرب بها إلى الله تعالى ولاشك إن زواجه كان عبادة وطاعة ولم يكن ليصدر منه (ص) فعل أو ترك أو حركة أو سكون إلا وهو لله وفي الله فلو تزوج آلافا من النساء لم يكن ذلك منه إلا عبادة وطاعة وإن قداسته بنية وطوية لتقضي بكون غرضه من كثرة التزويج أمراً وراء قضاء الشهوة وبلوغ اللذة من الأمور الدينية والمقاصد الإلهية لتحصينهن وهدايتهن والقيام بحقوقهن وليكثر المطلعون على أحواله الباطنة وليزداد نقله الأحكام ولاسيما الأحكام المتعلقة بالنساء ولو كان من أهل‌