البرهان المبين فيمن يجب اتباعة من المرسلين - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ١٣١

ومبلغ العلم فيه انه بشر

انه خير خلق الله كلهم‌

دع ما دعته النصارى في نبيهم‌

واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم‌

وأما قوله (مغرماً بالذات العالمية) فهو افتراء بلا امتراء وما كنت اعلم إن القحة والتعصب يبلغان بالمرء هذا المبلغ ويوصلانه إلى هذا الحد إن زهد محمد (ص) وورعه وتركه للشهوات واللذات وإعراضه عن الدنيا أوضح من الشمس وأجلى من يوم الصحو يعلم ذلك من وقف على تاريخ حياته المقدسة وسيرته المباركة الطاهرة وكنت ربما أقدر في مخيلتي صدور بعض الدعاوي الباطلة من بعض الجهلة والمعاندين ولكن دعوى (إن محمدا كان شهوانياً منهمكاً في اللذات العالمية) لم تكن في الحساب ولا كنت أقدر إمكان صدورها من أي شخص كان ولكن ما عشت أراك الدهر عجبا فهاك أيها الأعمى البصيرة المتعامي عن الشمس وقت الظهيرة شيئا يسيرا من معيشته وحياته، فأما أكله فقد كان يطوي الليالي والأيام شاداً حجر المجاعة لم يملأ جوفه من طعام ولم يجمع بين إدامين ولا أكل طعاما ذا نارين ولم يعب طعاما قط وكان أغلب أيامه صائما و أما لبسه فقد كان يرقع ثوبه ويخصف نعله وقد حرم لبس الحرير والذهب وكان يسكن في حجرات صغيرة ضيقة ولم يبن دارا مشيدة ولا سكن غرفة مزخرفة وكان نومه مضمضة من الكرى ثم يقوم في عبادة ربه وإذا نام نام على الأرض أو على فراش حقير ومهاد غير وثير وأما نهاره فكان يقضيه بالصلاة والدعاء والتلاوة وتعليم الأحكام والسنن والنظر في المصالح العامة وقضاء حوائج ذوي الإيمان وكان طول حياته يقترض المال لم يكتنز ذهبا ولا فضة ولم يترك درهما ولا ديناراً حتى اشتهر عنه انه‌